حسن ابراهيم حسن
510
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
( ب ) العلوم العقلية : أما اشتغال المسلمين بالعلوم العقلية ، فإنهم استمدوا آراءهم وعلومهم من الثقافة اليونانية التي كانت منتشرة منذ فتوحات الإسكندر في مصر وسورية وغربى آسيا . فإنه لما اضمحلت مدرسة الرها في أواخر القرن الخامس الميلادي بسبب قيام الخلافات المذهبية ، لجأ علماؤها الذين طردوا إلى بلاد الفرس ، واحتموا ببلاط كسرى أنو شروان ( 531 - 578 م ) ، وكان قد رحب بفلاسفة مدرسة الأفلاطونية الحديثة الذين نفاهم الإمبراطور جستيان من أثينا لو ثنيتهم ، وأسس في جنديسابور من أعمال خوزستان دارا للعلم قام فيها هؤلاء العلماء بتدريس الطب والفلسفة ، وبقي أثرها في تلك البلاد حتى ظهرت الدولة العباسية كما غدت حران مركزا من مراكز الثقافة اليونانية ببلاد العراق وتكلم أهل حران ، وهم الصابئة ، اللغة العربية في سهولة ويسر ، وساعدوا إلى حد كبير على نشر الثقافة اليونانية بين المسلمين ، وإليهم يرجع الفضل في ترجمة كثير من الكتب عن اللغات الأجنبية . ولم يكن لترجمة الكتب العربية حظ كبير في عهد بنى أمية ، وكان خالد ابن يزيد بن معاوية أول من عنى بنقل علوم الطب والكيمياء إلى العربية ، فدعا جماعة من اليونانيين المقيمين في مصر وطلب إليهم أن ينقلوا له كثيرا من الكتب اليونانية والقبطية التي تناولت البحث في صناعة الكيمياء العملية ، وعمل على الحصول على الذهب عن طريق الكيمياء ، وكذلك عربت الدواوين منذ عهد عبد الملك بن مروان بعد أن كانت بالفارسية في العراق « 1 » ، واليونانية في مصر والشام ، ونقل ديوان مصر من اليونانية والقبطية إلى العربية في عهد الوليد بن عبد الملك . وكانت المساجد تعد من أكبر معاهد الثقافة لدراسة القرآن والحديث والفقه واللغة وأصبح كثير منها مراكز هامة للحركة العلمية . وأحسن مثل
--> ( 1 ) الجهشيارى : كتاب الوزراء والكتاب ص 38 .