حسن ابراهيم حسن
504
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
ومن أشهر المفسرين عبد اللّه بن عباس ، ابن جريج ، وكان يجمع كل ما وصل إليه حين تحرى الدقة في التفسير ، والسدى المتوفى سنة 127 ه ، وقد اعتمد في تفسيره علي بن عباس وابن مسعود وغيرهما من الصحابة ، ومقاتل ابن سليمان المتوفى سنة 150 ه ، وقد تأثر بتفسير التوراة الذي اتخذه عن اليهود ، حتى إن الإمام أبا حنيفة اتهمه بالكذب ، وتفسير محمد بن إسحاق الذي أخذ كثيرا من آرائه عن اليهودية والنصرانية وعن وهب بن منبه وكعب الأحبار . على أن هذه التفاسير قد ضاعت ولم يصل إلينا شئ منها إلا عن محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة 310 ه . 3 - الحديث : ومن مصادر التشريع الإسلامي « الحديث » ، وهو ما أثر عن النبي من قول أو فعل أو تقرير لشئ رآه ، ويأنى في الأهمية بعد القرآن . وقد جمع البخاري ، على ما نعلم ، نحو 7275 حديثا بما فيها الأحاديث المكررة . فإذا حذفنا المكرر منها أصبح عددها نحو أربعة آلاف . وقد اختارها البخاري - على ما قيل من ثلاثمائة ألف حديث . ومن ذلك يتبين لنا مبلغ ما وصل إليه التحريف في الحديث . وكانت هذه الأحاديث التي وصلت إلى أيدينا موضعا للجدل العنيف بين فقهاء المسلمين : ذلك أنه عند وفاة الرسول ، لم يكن السواد الأعظم من العرب يستطيعون القراءة والكتابة ، حتى إن تاريخ هذه الأمة لم يدون إلا بعد زمن طويل . وقد روى العرب الأحاديث النبوية بعضهم عن بعض ، فتأثرت بشئ غير قليل من التبديل والتحريف مما أدى بها إلى الغموض والإبهام ، فشوهت معانيها والظروف التي أحاطت بوقوعها وقولها . حتى إذا جاء القرن الثاني للهجرة أخذ العرب يدونون الأحاديث النبوية ، وأتاحوا الفرصة لظهور طائفة من أئمة الحديث الذين ظهروا في العصر العباسي . ومن أشهر المحدثين في العصر الأموي أبو بكر محمد بن مسلم ابن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن شهاب الزهري المتوفى 123 ه .