حسن ابراهيم حسن
39
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
أخلاق مجدك جلت ما لها خطر * في الجود والناس بين العلم والخبر متوج بالمعالى فوق مفرقه * وفي الوغى ضيغم في صورة القمر فتهلل وجه النعمان بالسرور ثم أمر فحشى فوه جوهرا . 3 - المناذرة في أواخر أيامهم : حل الضعف والانقسام بأمراء الحيرة على أثر ما نزل بهم من الحوادث الجسام ، وما توالى على دولة آل ساسان من الضعف . وكانت أولى تلك الحوادث هزيمة المنذر بن ماء السماء عامل البيت اللخمي وقتله على يد الحارث بن أبي شمر الغساني في موقعة مرج حليمة ، ثم هزيمة ابنه وقتله على بد المنذر بن الحارث الغساني سنة 570 م . ثم تبع ذلك اضطراب حبل هذا البيت وتنازع أولاد المنذر العرش . وإنه وإن كان النعمان بن المنذر قد فاز به ، فإنه لم ينج من الدس والكيد له في البلاط الفارسي ، حتى غضب كسرى عليه ، فاستدعاه إلى بلاده ، فذهب إليه بعد أن عرض نفسه على القبائل ، فلم تجرؤ حداهن على مناصرته على كسرى ، وظل هناك حتى مات . ثم أقام كسرى إياس بن قبيصة خلفا للنعمان على بلاد الحيرة ، ولم يكن من أهل بيته ، وأشرك معه رجلا فارسيا في الحكم ، اسمه « النخيرجان » . وكان من أثر نزع النعمان من الحيرة أن ضعفت الأداة الحكومية ، وقامت حرب « ذي قار » بين إياس بن قبتصة حاكم الحيرة ، تؤيده حكومة فارس ، وبين العرب ، فكان النصر للعرب ، وهزم الفرس وأمير الحيرة . ثم انفرد بالملك في الحيرة آزاذ بن يابيان الهمذاني سبعة عشر عاما . ولم يلبث المنذر ابن النعمان بن المنذر الذي ملك الحيرة من بعده إلا ثمانية أشهر حتى قدم خالد ابن الوليد الحيرة « 1 » . ( ه ) مملكة غسان : سارت قبائل من قضاعة إلى الشام في الوقت الذي هاجر فيه عرب اليمن إلى العراق ، وسكنت في شمال غربى الجزيرة العربية في الأراضي التي يطلق عليها الآن شرقي الأردن ، وكان يسكها الضجاعمة . ولما
--> ( 1 ) الطبري ج 2 ص 156 - 157 .