حسن ابراهيم حسن
495
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وكان الصحابة أنفسهم مشغوفين بسماع الرسول والأخذ عنه ، حتى كان الرجل إذا لم يستطع أن يذهب إلى مجلسه أناب عنه صديقا له ثم يتعلم منه آخر النهار ما قال الرسول . قال عمر : كنت أنا وجار لي من الأنصار في بنى أمية ابن زيد - وهي من عوالي المدينة - وكنا نتناوب النزول إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ينزل يوما وأنزل يوما ، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره ، وإذا نزل فعل مثل ذلك « 1 » . ولم ينفرد الرسول وأصحابه ببث الدعوة وتعليم الناس في المدينة ، بل كان يرسل دعاته ورسله إلى الجهات النائية من شبه الجزيرة ليعلموا الناس ويوضحوا لهم الطريق إلى ربهم ويقرثوهم القرآن الكريم . ويعتبر الفقهاء أن أوجب حقوق الأمة على الخليفة « نشر العلوم والشريعة ، وتعظيم العلم وأهله ، ورفع مناره ومحله ، ومخالطة العلماء الأعلام النصحاء لدين الإسلام ، ومشاورتهم في موارد الأحكام ومصادر النقض والإبرام « 2 » » . وقد ألقت أفكار الرسول وتعاليمه بذورها في تربة خصيبة فأنتجت جماعة من أعظم الرجال قدرا ، فكانوا الحفظة على نصوص القرآن المقدسة . وهم وحدهم الذين وعوها عن ظهر قلب ، وهم الحراس المتحمسون لحفظ كل ما روى عن النبي من كلام ووصايا ، والأمناء على تراث محمد الأدبي . ولقد تألفت من هؤلاء جماعة الإسلام المبجلة الذين انبثقت منهم يوما طبقة الأجلاء من أوائل الفقهاء والأصوليين والمحدثين في المجتمع الإسلامي « 3 » . وقد أفاد كثير من الصحابة من صحبتهم للرسول : فنبغ على في القضاء حتى كان يقال إذا أشكل الأمر : قضية ولا أبا حسن لها ، ونبغ معاذ بن جبل في العلم بالحلال والحرام ، وزيد بن ثابت في تقسيم المواريث والأنصبة في الغنائم وما إليها ،
--> ( 1 ) صحيح البخاري : ج 1 ص 27 . ( 2 ) بدر الدين بن جماعة : تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام ، المجلد الرابع من مجلة acimalsI ج 1 ص 261 ( 1934 ) . ( 3 ) سير توماس أرنولد : الدعوة إلى الإسلام ، ترجمة ص 60 - 61 ، نقلا عن 429 . p . ll . lov ، inateaC