حسن ابراهيم حسن

37

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

في البر من الخضرة والنور والأنهار الجارية ولقاط الكمأة « 1 » ورعى الإبل وصيد الظباء والأرانب ، وفي الفرات من الملاحين والغواصين وصيادى السمك ، وفي الحيرة من الأموال والخيول ومن يمرج فيها من رعيته ، ففكر وقال : أي درك في هذا الذي قد ملكته اليوم ويملكه غدا غيرى ؟ فبعث إلى حجابه ونحاهم عن بابه . فلما جن عليه الليل ، التحف بكساء وساح في الأرض ، فلم يره أحد ، وفيه يقول عدى بن زيد يخاطب النعمان بن المنذر : وتدبر رب الخورنق إذ أش * رف يوما وللهدى تفكير سره حاله وكثرة ما يم * لك والبحر معرضا والسدير فارعوى قلبه فقال : وما غب * طة حي إلى الممات يصير ؟ ثم بعد الفلاح والملك والأم * ة « 2 » وارتهم هناك القبور ثم أضحوا كأنهم ورق ج * ف فألوت به الصبا والدبور « 3 » تولى المنذر الحكم سنة 520 م . وكان يعاصره كسرى أنو شروان ملك فارس ، وجستنيان إمبراطور الروم ، والحارث بن أبي شمر الغساني عامل الدولة الرومانية على بلاد الشام ، الذي اشتبك مع المنذر في نزاع على الأرض الواقعة جنوبي تدمر ، وتمتد على جانبي الطريق من دمشق إلى مدينة سرجيوس SilpoigreS ، وتسمى atartS « 4 » . فقد كان كل من هذين الأميرين يدعى السلطة على القبائل العربية النازلة بها . ولم يكد ينتهى ما بينهما من نزاع حتى نشبت الحرب بينهما من جديد حول سنة 541 م ، وفيها أسر المنذر أحد أبناء الحارس ، وانتهت الحرب بهزيمة المنذر وقتله في موقعة مرج حليمة سنة 554 م . غير أن الحرب لم تلبث أن نشبت بين عرب الحيرة والغساسنة ، وانتهت بموقعة

--> ( 1 ) لقط السنيل ولقاطه ما يلتقط الناس من الثمار ، والكمأة نبات ثرعاه الإبل وقد يأكله الناس وينبت في الأراضي الصحراوية بعد المطر . ( 2 ) الأمة : النعمة . ( 3 ) الصبا : ريح تهب من مطلع الشمس إذا استوى الليل بالنهار ، والدبور : ريح تقابل الصبا . انظر البرى ج 2 ص 72 - 74 . الأغانى ج 2 ص 144 . ( 4 ) نلدكه : أمراء غسان ص 18 .