حسن ابراهيم حسن

473

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وكان للنبي صلى اللّه عليه وسلم خمس الفيىء يقسم خمسة أسهم متساوية : كل سهم منها لأربابه عملا بقوله تعالى : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ « 1 » . وبعد موت الرسول رد نصيبه إلى بيت المال . وأما أربعة الأخماس الباقية فكانت تقسم بين الجند حتى دون عمر الدواوين وقدر أرزاق الجند . والغنيمة هي كل ما أصابه المسلمون من عساكر أهل الشرك بالقتال . وتشتمل على أربعة أقسام : هي الأسرى والسبي والأرضون والأموال : فالأسرى هم الرجال المقاتلون من الكفار الذين يقعون في الأسر . والسبي هم النساء والأطفال الذين يقعون في أيدي المسلمين ، فلا يجوز قتالهم وإنما يقسمون في جملة الغنائم . وإن كان النساء من غير أهل الذمة أو ممن ليس لهن كتاب - كالدهرية وعبدة الأوثان - وامتنعن عن الإسلام يقتلن أو يسترققن ، ويجوز قبول الفدية عنهن ، فإن فودى بهم أسرى من المسلمين في أيدي قومهم عوض الغانمون عنهم من سهم المصالح ( بفتح اللام الثانية ) ، وكذلك في حالة المهن عليهن . يدل على هذا ما فعله الرسول مع هوازن حينما لقوه مستعطفين ! فقد قسم السبىء على الجيش . وكانت الأرض التي تؤخذ في الحرب عنوة يخرج أهلها منها لأنها غنيمة كالأموال . واختلفوا في كيفية تصرف الإمام فيها : هل يحبسها لمصالح المسلمين ؟ أم يقسمها على المحاربين ؟ فالشافعي يرى تقسيمها كما فعل أبو بكر . وقال مالك إنها تصير وقفا كما فعل عمر ، وقال أبو حنيفة بالخيار بين وقسمتها أو وقفها . وأما الأموال المنقولة ، وهي ما يمكن نقله كالماشية والمال ، فكانت تقسم بين المقاتلة ، وكذلك الحال بالنسبة للأسلاب كثياب القتلى وأسلحتهم ودوابهم ، وكان الرسول يقسمها حسبما يرى . ولما اختلف الصحابة في تقسيم غنائم بدر شرح القرآن طريقة قسمها في هذه الآية وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ ، فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ( سورة الأنفال 8 : 41 ) . فكان للإمام مع من ذكر في الآية الخمس وصارت الأربعة الأخماس الباقية حقا للفاتحين « 2 » .

--> ( 1 ) سورة الحشر 59 : 7 . ( 2 ) الماوردي : الأحكام السلطانية ص 125 - 127 .