حسن ابراهيم حسن
463
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
عهد عمر 000 ، 000 ، 18 درهم ، متوسط جناية الجريب 55 ، 3 درهم . فإذا كان الفدان يساوى 5 ، 3 من الأجربة فتكون ضريبة الفدان المنزرع قمحا 14 درهما . وقد اختلف المؤرخون في تقدير الخراج ، فقصره بعضهم على جزية الرموس التي فرضت على أهل الذمة ، وقصره غيرهم على ضريبة الأرض . وكل منهما يخالف ما جرى به عرف الرواة الذين تحدثوا عن مقدار الخراج في الولايات . فهم يعنون بالخراج المال الذي يأتي من إحدى ناحيتين : الأولى الضرائب الشخصية المعروفة بالجزية أو جزية الرموس ، الثانية ضرائب الأطيان . لذلك اختلف المؤرخون في تقدير الخراج « 1 » . ولم يكن الخراج إيرادا ثانيا للدولة ، إذ كانت ضريبة الأطيان تقل وتكثر حسب الاهتمام بالتعمير وإصلاح الجسور والخلجان وتحسين وسائل الري ، كما أن جزية الرموس كانت تتناقص بالتوالي لدخول أهل الولايات الإسلامية في الإسلام . وقد تناول الماوردي الكلام على الخراج فقال : « فأما الخراج فهو ما وضع على رقاب الأرض من حقوق تؤدى عنها ، وفيه من نص الكتاب بينه خالفت نص الجزية ، فلذلك كان موقوفا على اجتهاد الأئمة » . وقال في موضع آخر : والأرضون كلها تنقسم أربعة أقسام : أحدها ما استأنف المسلمون إحياءه فهو أرض عشر لا يجوز أن يوضع عليها خراج ، والقسم الثاني ما أسلم عليه أربابه فهم أحق به ، فتكون على مذهب الشافعي أرض عشر ولا يجوز أن يوضع عليها خراج ، والقسم الثالث ما ملك عن المشركون عنوة وقهرا ، فيكون على مذهب الشافعي رحمه اللّه غنيمة تقسم بين الفاتحين فيملكونها ويدفعون العشر من غلتها . وحينئذ تكون أرض عشر لا يوضع عليها خراج ، والقسم الرابع ما صولح عليه المشركون من أرضهم فهي الأرض المختصة بوضع الخراج عليها . وكذلك يقول ( ص 132 ) : وأما الأرضون إذا استولى عليها المسلمون
--> ( 1 ) ذيل التاريخ المجموع على التحقيق لأوتيخا أو سعيد بن البطريق المتوفى سنة 328 ه ( 940 م ) .