حسن ابراهيم حسن
442
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
الكتاب خمسة : كاتب الرسائل وكاتب الخراج وكاتب الجند وكاتب الشرطة وكاتب القاضي . وكان كاتب الرسائل أهم هؤلاء الكتاب في الرتبة ، وكان الخلفاء لا يولون هذا المنصب إلا أقرباءهم وخاصتهم ، وظلوا على ذلك إلى أيام العباسيين « 1 » . ومن الكتاب الذين ذاع صيتهم زياد بن أبيه كاتب أبى موسى الأشعري ، وسالم كاتب هشام بن عبد الملك ، وعبد الحميد الكاتب كاتب مروان بن محمد . ( د ) الحجابة : كان الخلفاء الراشدون لا يمنعون أحدا من الدخول عليهم بل كانوا يخاطبون الناس على اختلافهم بلا حجاب . فلما انتقلت الخلافة إلى بنى أمية ، اتخذ معاوية ومن جاء بعده من الخلفاء الحجاب بعد حادثة الخوارج مع علي ومعاوية وعمرو ابن العاص ، وذلك خوفا على أنفسهم من شر الناس . وتلافيا لازدحامهم على أبوابهم . وشغلهم عن النظر في مهام الدولة . وفي ذلك يقول ابن خلدون : « وأما مدافعة ذوى الحاجات عن أبوابهم فكان محظورا بالشريعة . فلم يفعلوه . فلما انقلبت الخلافة إلى ملك وجاءت رسوم السلطان وألقابه . كان أول شئ بدىء به في الدولة شأن الباب وسده دون الجمهور بما كانوا يخشون على أنفسهم من اغتيال الخوارج وغيرهم ، كما وقع لعمر وعلى ومعاوية وعمرو بن العاص وغيرهم ، مع ما في فتحه من ازدحام الناس عليهم وشغلهم بهم عن المهمات ، فاتخذوا من يقوم بذلك وسموه الحاجب » « 1 » . والحاجب موظف كبير يشبه كبير الأمناء في أيامنا هذه ، وكان يشغل منصبا ساميا في البلاط ، ومهنته إدخال الناس على الخليفة مراعيا في ذلك مقامهم وأهمية أعمالهم . ولكنهم كانوا يبيحون الدخول لثلاثة في أي وقت شاموا ، فقد قال عبد الملك بن مروان لما ولى حاجبه : « لقد وليتك حجابة بابى إلا عن ثلاثة : المؤذن للصلاة فإنه داعى اللّه ، وصاحب البريد فأمر ما جاء به ، وصاحب الطعام لئلا يفسد » . كذلك أوصى عبد الملك أخاه عبد العزيز الذي ولى مصر من قبله ( 65 - 86 ه ) فقال : « أبسط بشرك ، والى ؟ ؟ ؟ ، وآثر الرفق
--> ( 1 ) مقدمة ابن خلدون ص 205 - 206 .