حسن ابراهيم حسن
431
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
إذا استوفوا هذه الشروط » . على أن هناك أيضا من الأحاديث النبوية ما يبيح إطلاق الخلافة إطلاقا وعدم قصرها على قريش . وقد نشر المهاجرون كل تلك الأحاديث مع أن القرآن لم يشر إلى قصر الخلافة على أسرة أو قبيلة معينة ، فقد قال اللّه تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ( سورة الحجرات : 49 : 13 ) ، وأثر عن الرسول أنه قال : اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة « 1 » . ويرى الشيعة أن تكون الخلافة لعلى ثم لأولاده من بعده عن طريق الوراثة . وهم لا يحبذون فكرة الانتخاب في اختيار الخليفة ، كما يجعلون للخليفة صفات دينية ، فهو لديهم مستودع العلم الشرعي ، لأنه هو وحده الذي يفهم القرآن والسنة وله حق تفسيرهما . ولذلك لقبوا الخليفة بلقب « إمام » لأنهم يعتبرونه قدوة لهم . ووضع بعضهم عليا في مصاف الآلهة ، بل قالوا إن الخلافة ركن من أركان الدين . ويرى الخوارج صحة خلافة أبى بكر وعمر وعثمان في سنيه الأولى وعلى إلى أن حكم الحكمين ، ويعتقدون أن الخلافة حق لكل عربى حر . . . ثم شرطوا الإسلام والعدل بدل العروبة والحرية ، ولا سيما حين انضم إلى صفوفهم كثير من المسلمين من غير العرب . ولذلك جعلوا حق الخلافة شائعا بين جميع المسلمين للأحرار أو الأرقاء على سواء ، وخالفوا بهذا الرأي نظرية الشيعة التي تقول بقصر الخلافة على آل بيت النبي . وقد رضى المرجئة حكم بنى أمية ، مخالفين في ذلك الخوارج والشيعة ، لأن العقيدة الأساسية عندهم هي عدم تكفير أي إنسان اعتقد الإسلام ونطق بالشهادتين مهن ارتكب معي المعاصي . أما المعتزلة أو القدرية التي لم تلبث أن خاضت غمار السياسة ، فقد تكلمت في الإمامة وشروط الإمام ، وقالوا إن الإمامة اخييار من الأمة « 2 » . 2 - طريقة انتخاب الخلفاء الراشدين : اجتمع الأنصار إثر وفاة الرسول في سقيفة بنى ساعدة ليختاروا من بينهم
--> ( 1 ) الزبيبة واحدة الزبيب المأكول ، ورؤوس الحبش توصف بالصغر . ( 2 ) انظر كتاب النظم الإسلامية للمؤلف ( الطبعة الثالثة : القاهرة 1962 ) ص 7 - 13 .