حسن ابراهيم حسن
32
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
فخلف ليأنيه به أهل اليمن يحملونه على أعناقهم . فلما قدم على كسرى ، تلقاه رجل من عظماء فارس ، فألقى عليه سيفا لأبى كسرى ، فأجاره كسرى بذلك ونجاه من القتل ونزعه . وولى باذان على اليمن ، وهو آخر ولاة هذه البلاد من قبل كسرى فارس ، وعاش إلى عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأسلم هو وقومه على أثر ما دار بينه وبين الرسول من الرسائل بشأن إسلامه كما سيأتي ( الطبري 2 : 121 ) . ( د ) مملكة الحيرة : 1 - نشأة مملكة الحيرة : استوطن بعض القبائل العربية الأراضي القريبة من حدود الدولتين الرومانية والفارسية ونمتعت باستقلال محدود . واستعان الفرس والروم بهذه القبائل على أغراضهم السياسية ، التي كانت ترمى إلى لوقوف في وجه القبائل العربية الأخرى التي تغير على بلادهم ، ونهدد الأمر في القرى الزراعية والمراكز التجارية المجاورة لملك القبائل كلما أصابهم الجدب ، واستعاض الروم والفرس عن جنودهم بجنود هذه القبائل . وقد اتخذت سياسة خاصة إزاء هؤلاء الجيران الذين كانوا يهدون الأمن في القرى الزراعية المجاورة لهم ، كما عبدوا الطرق وأنشأوا مصلحة حدود أقاموا فيها الجند ، وعقدوا المعاهدات لحفظ الأمر كما كانت تفعل إنجلترا من إبرام المعاهدات مع أمراء الشمال الغربى للهند ، كالأفغان ، وتسليح منافذ جبال الشمال الشرقي . وقد حاول المناذرة والغساسنة أن يقلدوا حضارة الفرس والروم ، فأحاط ملك الحيرة نفسه بجميع مظاهر البلاط الفارسي ، وكذلك كانت الحال مع ملك الغساسنة بالنسبة إلى الدولة الرومانية الشرقية ، وتوالت وفود العرب على بلاط كسرى وقيصر ، حتى إن بعضهم تنصر واعتق المسيحية . كانت علاقة الحيرة ببلاد الفرس كعلاقة غسان بدولة الروم . وقد اتخذ الفرس إمارة الحيرة ، للاستعانة بها على حرب الروم ، ولتكون حائلا بين العراق وغارات العرب على الدولة الفارسية . كما اتخذ الروم أمراء غسان أعوانا