حسن ابراهيم حسن
419
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
الفقيه المشهور في مسألة المؤمن العاصي الذي ارتكبت ذنبا كبيرا . هل يسمى مؤمنا أولا ؟ ويقول واصل : إن مثل هذا الشخص لا يمكن أن يسمى مؤمنا كما لا يمكن أن يسمى كافرا ، بل يجب أن يوضع في منزلة بين المنزلتين . وقد انتحى واصل ناحية بعيدة عن المسجد وأخذ بشرح رأيه لزملائه من التلاميذ الذين اتبعوه ، فكان الحسن البصري يقول اللذين التفوا حوله إن واصلا « اعتزل عنا » . ومن ثم أطلق خصوم واصل عليه وعلى أتباعه اسم « المعتزلة « 1 » » . ويظهر من المعلومات التي وصلت إلينا أن مولد تلك الطائفة ومهدها كان بلاد العراق ، وهي بابل القديمة - حيث تقابل الجنسان السامي والفارسي واختلطا - التي أصبحت بعد قليل كعبة العلم . ثم غدت بعد قليل أيضا مقر الحكومة في عهد العباسيين « 2 » . ويرى فون كريمر أن الاعتزال نما وانتشر في دمشق بتأثير رجال الدين من البيزنطيين ، وبخاصة يحيى الدمشقي وتلميذه تيودور أبو قرة . أما ذلك الاسم الآخر الأكثر وضوحا وهو « القدرية » الذي عرف به أهل هذه الطائفة ، فإنه يرجع إلى مذهبهم القاتل بحرية إرادة الإنسان ، وإلى الحديث المكذوب على النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو « القدرية مجوس هذه الأمة » ، وذلك لأنهم - كما يقول شتينر - يبررون وجود الشر . فقد وضعوا قاعدة أخرى هي إرادة الإنسان ضد إرادة اللّه ، وهي ما عزاه إليهم خصومهم . حتى إننا لنجد الشاعر الصوفي الفارسي محمود الشبستارى يشير في أوائل القرن السادس الهجري ( الثالث عشر الميلادي ) إلى ذلك الحديث في كتابه المشهور عن التصوف المسمى جلشنى راز بما يأتي : « كل رجل لا يعتقد بالقضاء والقدر فهو مجوسي ( أي من عباد النار ) ، كما قرر ذلك الرسول في سنته » . ويرى فون كريمر أن معبد الجهني ( ت 80 / 699 ) كان بدين بمذهب حرية الإدارة في دمشق في آخر القرن السابع الميلادي ، وأنه تلقاه عن رجل فارسي يسمى سنبويه eyubniS ، الذي قتله عبد الملك بن مروان ،
--> ( 1 ) انظر كتاب الفرق بين الفرق للبغدادي ص 97 - 98 . ( 2 ) . 201 . p ، emsimalslL ed erirotsiH ؛ yzoD