حسن ابراهيم حسن
417
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وقد سميت هذه الطائفة المرجئة ، من الإرجاء وهو التأخير ، لأنهم يرجئون الحكم على العصاة من المسلمين إلى يوم البعث « 1 » ، كما يتحرجون عن إدانة أي مسلم مهما كانت الذنوب التي اقترفها . ويرى فان فلوتن أن تسمية المرجئة ترجع إلى بعض أي القرآن ، وأنها مأخوذة من قوله تعالى : وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( سورة التوبة 9 : 106 ) . ويرى نيكلسون أن المرجئة مشتقة من أرجأ بمعنى بعث الرجاء والأمل « 2 » ، لأنهم كانوا يقولون إنه لا تضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الفكر طاعة . وكانت العقيدة الأساسية عند المرجئة عدم تكفير أي إنسان أيا كان مهما ارتكب من المعاصي ، ما دام قد اعتنق الإسلام ونطق بالشهادتين ، تاركين الفصل في أمره للّه وحده . وقد غلا جهم بن صفوان أحد رموس المرجئة ، فزعم « أن الإيمان عقد بالقلب ، وإن أعلن الكفر بلسانه بلا تقية ، وعبد الأوثان أو لزم اليهودية أو النصرانية « 3 » في دار الإسلام وعبد الصليب ، وأعلن النثليث في دار الإسلام ومات على ذلك ، فهو مؤمن كامل الإيمان عند اللّه عز وجل ، ولى اللّه عز وجل من أهل الجنة » . وكان من الطبيعي أن تدفع مثل هذه العقيدة صحابها إلى إطراح الفرائض العملية للإسلام ووضعهم واجبات المرء نحو من يحيط به من الناس ، فوق أداء الفروض التي جاء بها القرآن . وهؤلاء هم في الحقيقة كتلة المسلمين التي رضيت حكم بنى أمية ، مخالفين في ذلك الشيعة والخوارج . ومع هذا فإنهم يتفقون في العقيدة إلى حد ما مع طائفة المحافظين وهي أهل السنة ، وإن كانوا - كما يرى فون كريمر « 4 » - قد ألانوا من شدة عقائد هؤلاء السنيين ، باعتقادهم « أنه لا يخلد مسلم مؤمن في النار » . وعلى العموم فهم يضعون العقيدة فوق العمل . وكانت آراؤهم تنفق تماما مع رجال البلاط الأموي ومن يلوذ به ، بحيث
--> ( 1 ) انظر البغدادي : الفرق بين الفرق ص 19 . الشهرستاني : الملل والنحل ج 1 ص 186 . ( 2 ) . 221 . p ، sbarA ehT fO tsiH . tiL ( 3 ) ابن حزم ( طبعة القاهرة سنة 1320 ) ج 4 ص 204 . ( 4 ) 25 . p ، needl - hcsrreH - d . hcseC