حسن ابراهيم حسن
415
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
انصرفت عنه العناصر السياسية إلى الشام والعراق مأوى الطبقة الأرستقراطية التي مالت إلى حياة اللهو والمجون لتدفق الثروة عليها . لذلك لم تلق دعوة ابن الزبير نجاحا في تلك البلاد . ويظهر أن ابن الزبير كان متأثرا بهذه الفكرة القديمة ، وهي إعادة النفوذ والسيطرة إلى بلاد الحجاز كما كان في عهد النبي وأبى بكر وعمر وعثمان ، حتى إنه لم يسر إلى بلاد الشام حيث دعاه الحصين بن نمير ليبايع له بعد وفاة يزيد بن معاوية ، فأبى ابن الزبير أن يغادر بلاد الحجاز . أضف إلى ذلك تواكل عبد اللّه بن الزبير في نشر الدعوة لنفسه ، فظل بالحجاز وترك أمر الدعاية إلى أنصاره كالضحاك بن قيس ، وزفر بن الحارث بالشام ، وأخيه مصعب بالعراق ، على حين كانت السياسة الحكيمة تقضى عليه بأن يتولى ذلك بنفسه في الولايات الإسلامية الأخرى كالعراق ومصر . وكان لظهور الشيعة والخوارج وقيامهم في وجه ابن الزبير أثر كبير في قتله . فقد توزعت قوته ، فاشتغل فريق من رجاله المحنكين بقتال حزب الخوارج ، وتعقب فريق آخر المختار ، وحارب فريق ثالث بنى أمية . ولو أن هذه الفرق تجمعت على بنى أمية لما تمكن الأمويون من القضاء على الزبيريين . أضف إلى ذلك ما اشتهر عن عبد اللّه بن الزبير من البخل . ذكر صاحب العقد الفريد ( 1 : 209 ) أن مصعب بن الزبير لما قتل المختار بن أبي عبيد الثقفي ، وفد على أخيه عبد اللّه ومعه وجوه أهل العراق ، فقال : يا أمير المؤمنين ! جئتك بوجوه أهل العراق لم أدع لهم بها نظيرا لتعطيهم من هذا المال ، فقال له : جئتني بعبيد أهل العراق لأعطيهم من مال اللّه واللّه لا فعلت . أما خلفاء بنى أمية فقد اجتذبوا الناس إليهم بالأموال الضخمة والعطايا ، والناس عبيد الدرهم والدينار كما يقولون . ولا عجب إذا تفوق الأمويون على الزبيريين في ناحية الدعاية واجتذاب الناس إليهم ، حتى الشعراء الذين لهجوا بمحامدهم وبثوا الدعاية لدولتهم رغبة في الحصول على أموالهم وأعطياتهم التي كانوا يبذلونها في شئ كثير من السخاء ، حتى أنهم كانوا يفيضون على الشعراء وعلى القبائل التي ينتمى إليها هؤلاء الشعراء ،