حسن ابراهيم حسن
412
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
اللّه عز وجل لم يطلع على الغيب أحدا أنه مقتول ، ولكنه اختار الميتة الكريمة على الحياة الذميمة . فرحم اللّه حسينا وأخزى قاتل حسين . لعمري لقد كان من خلافهم إياه وعصيانه ما كان في مثله واعظ وناه عنه ، ولكنه ما حم نازل ( ما قد يكون ) ، وإذا أراد اللّه أمرا لن يدفع . أفبعد الحسين نطمئن إلى هؤلاء القوم ونصدق قولهم ونقبل لهم عهدا ؟ لا ! ولا نراهم لذلك أهلا . أما واللّه لقد قتلوه طويلا بالليل قيامه ، كثيرا في النهار صيامه ، أحق بماهم فيه منهم ، وأولى به في الدين والفضل . أما واللّه ما كان يبدل بالقرآن الغناء ، ولا بالبكاء من خشية اللّه الحداء ، ولا بالصيام وشرب الحرام ، ولا بالمجالس في حلق الذكر الركض في طلاب الصيد ( يعرض بيزيد ) . فسوف يلقون غيا » . فثار إليه أصحابه فقالوا : أيها الرجل ! أظهر بيعتك فإنه لم يبق أحد إذ هلك حسين ينازعك هذا الأمر ( وقد كان يبايع الناس سرا ويظهر أنه عائد بالبيت ) فقال لهم : لا تعجلوا ! وعمرو بن سعيد بن العاص يومئذ عامل مكة ، وقد كان أشد شئ عليه وعلى أصحابه ، وكان مع شدته عليهم يدارى ويرفق . فلما استقر عند يزيد بن معاوية ما قد جمع ابن الزبير من الجموع بمكة ، أعطى اللّه عهدا ليوثقنه في سلسلة ؛ فبعث بسلسلة من فضة ، فمر بها البريد على مروان بن الحكم بالمدينة ، فأخبر ما قدم له بالسلسلة ، وبالسلسلة التي معه . ثم مضى من عنده حتى قدم على ابن الزبير فأتى ابن الزبير فأخبره بممر البريد على مروان ، فقال ابن الزبير : لا واللّه لا أكون أنا ذلك المستضعف ، ورد ذلك البريد ردا رفيقا . وعلا أمر ابن الزبير بمكة وكاتبه أهل المدينة ، وقال الناس : « أما إذا هلك الحسين عليه السلام ، فليس أحد ينازع ابن الزبير » « 1 » . استطاع ابن الزبير أن يثير أهل المدينة على ولاة يزيد حتى ثاروا وطردوا عامله ( 63 ه ) . وقد بينا ما ترتب على هذا من حصار مسلم بن عقبة المرى لها من ناحية الحرة وفتحها وإباحتها ، وما تلا ذلك من حصار الحصين بن نمير مكة حيث دعا ابن الزبير إلى نفسه ، ونشوب القتال بينهما وإحراق الكعبة . ثم توفى
--> ( 1 ) الطبري ج 6 ص 273 - 274 .