حسن ابراهيم حسن
399
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
استبطأ أخبار مسلم وعزم على الخروج ، نصح له عبد الرحمن بن الحارث وعبد اللّه ابن العباس أن يعدل عن الخروج وأن يسير إلى اليمن . وقد قيل إن الحسين كان يعرف ما يحدق به من خطر إذا بقي في مكة ، لأن بنى أمية سوف يتعقبونه حتى يقتلونه في الحجاز . لذلك آثر أن يكون قتله بعيدا عن البيت الحرام . ولما رأى عبد اللّه بن العباس إصرار الحسين على الخوارج قال له : فإن كنت سائرا فلا تسر بنسائك وصبيتك ، فإني خائف أن تقتل كما قتل عثمان ونساؤه وولده ينظرون إليه . ولكن الحسين لم يلتفت إلى نصح الناصحين ، بل سار إلى الكوفة على رأس فئة قليلة لم يجاوز عددها ثمانين رجلا ، ولم يكن قد علم بقتل مسلم بن عقيل وخذلان الشيعة له ، ولقى الفرزدق في الطريق فسأله عن أهل الكوفة فقال له : « خلفت قلوب الناس معك وسيوفهم مع بنى أمية عليك » . فلما دنا الحسين من الكوفة وعلم بقتل مسلم بن عقيل وخذلان أهلها له ، قابله الحر بن يزيد التميمي وقال له : ارجع فإني لم أدع لك خلفي خيرا أرجوه . من ثم داخل الحسين الشك وهم بالرجوع . غير أن إخوة مسلم بن عقيل صمموا على أن بأخذوا بثأر أخيهم أو يقتلوا دونه ، فنزل الحسين على رأيهم وسار حتى لقيته خيل ابن زياد ، فعدل إلى كربلاء حيث نشب القتال في العاشر من المحرم سنة 61 ه . « ثم قتل الحسين عليه السلام - كما يقول صاحب الفخري ( ص 107 ) - قتلة شنيعة ، ولقد ظهر منه عليه السلام من الصبر والاحتساب والشجاعة والورع والخبرة التامة بآداب الحرب والبلاغة ؛ ومن أهله وأصحابه رضى اللّه عنهم من النصر له والمواساة بالنفس وكراهية الحياة بعده ، والمقاتلة بين يديه عن بصيرة ما لم يشاهد مثله . ووقع النهب والسبي في عسكره وذراريه عليهم السلام ، ثم حمل النساء رأسه صلوات اللّه عليه إلى يزيد بن معاوية بدمشق فرد نساءه إلى المدينة » . كان لمقتل الحسين في أرض كربلاء التي أصبحت ملطخة بدمائه ودماء أهل بيته أثر بعيد في إذكاء نار التشيع في نفوس الشيعة وتوحيد صفوفهم ، وكانوا قبل ذلك متفرقى الكلمة مشتنى الأهواء ، إذ كان التشيع قبل مقتله رأيا سياسيا نظريا لم يصل إلى قلوب الشيعة . فلما قتل الحسين امتزوج التشيع بدمائهم وتغلغل في أعماق قلوبهم وأصبح عقيدة راسخة في نفوسهم .