حسن ابراهيم حسن

387

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

سلامة الدولة الأموية . وسرعان ما غادر الكوفة وسار إلى الموصل ثم إلى نصيبين ، فكتب مروان إلى ابنه عبد اللّه أن يسير إليه ، فحاصره في نصيبين ، ثم لحق به مروان وقضى عليه وهزم أتباعه عند ماردين سنة 128 ه « 1 » . على أن موت الضحاك لم يضع حدا لثورات الخوارج في العراق ، فقد ظهر زعيم جديد هو أبو حمزة الخارجي ؛ وكان يفد إلى مكة كل سنة لإثارة الناس على مروان وحثهم على قتاله . وبلغ من تفاقم خطره أنه جاء إلى عبد اللّه بن يحيى المعروف بطالب الحق ( سنة 128 ه ) وقال له : « اسمع كلاما حسنا ، إني أراك تدعو إلى حق ، فانطلق معي فإني رجل مطاع في قومي » . فخرج معه حتى أنيا حضرموت فبايعه أبو حمزة على الخلافة ودعا إلى قتال مروان « 2 » . وفي سنة 129 ه خرج أبو حمزة إلى مكة في سبعمائة رجل من قبل عبد اللّه ابن يحيى ، ففزع الناس حين رأوهم . ولم ير عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك ، وكان على مكة والمدينة ، بدا من أن يطلب منهم الهدنة حتى ينتهى موسم الحج . ولما انتهى الموسم سار عبد الواحد إلى المدينة ، وزاد أهلها في أعطيانهم وأمر عليهم عبد العزيز بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان « 3 » ، فخرج لقتال أبى حمزة . فلما كان بالعقيق جاءته رسل أبى حمزة يقولون : « إننا واللّه ما لنا بقتالكم حاجة ، دعونا نمضى إلى عدونا » . فأبى ذلك عليهم وأصر على الحرب وسار حتى نزل قديدا ، فأعمل فيهم أصحاب أبي حمزة السيف وقتلوا منهم عددا كبيرا . ولما اتصل نبأ هذه الهزيمة بعبد الواحد هرب إلى الشام ، فدخل أبو حمزة الخارجي المدينة في صفر سنة 130 ه ، وأحسن السيرة في أهلها ، وأقام بها ثلاثة أشهر . ثم سار إلى الشام ، فأرسل إليه مروان بن محمد جيشا التقى مع الخوارج في وادى القرى ، فقتل أبو حمزة وكثير من أصحابه . ثم سار عبد الملك إلى المدينة ثم إلى اليمن وهزم عبد اللّه بن يحيى المعروف بطالب الحق ، وكان أبو حمزة قد ولاه الخلافة ، وقتله هو وكثيرا من أتباعه « 4 » .

--> ( 1 ) ابن الأثير ج 5 ص 135 ، 140 ، 141 . ( 2 ) المصدر نفسه ج 5 ص 141 . ( 3 ) المصدر نفسه ج 5 ص 157 . ( 4 ) الطبري ج 9 ص 119 . ابن الأثير ج 5 ص 158 .