حسن ابراهيم حسن

371

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ثم رجع الأشعث إلا على فأخبره برأي معاوية ، فقال الناس : رضينا وقبلنا ، فاختار أهل الشام عمرو بن العاص ، وقال أهل العراق قد رضينا أبا موسى الأشعري ، فقال على : « قد عصيتمونى أول الأمر فلا تعصوني الآن » ، وبين لهم تخوفه من أبى موسى لأنه كان يخذل الناس عنه ، فأبوا إلا إياه ، فأذعن على كره منه « 1 » . اجتمع عمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري بدومة الجندل « 2 » ، حيث كتبا عقد التحكيم في شهر صفر سنة 37 . وهذه صورة ذلك الكتاب نقلا عن الطبري ( ج 6 ص 29 - 30 ) : بسم اللّه الرحمن الرحيم . هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية ابن أبي سفيان ، قاضى علىّ على أهل الكوفة ومن معه من شيعتهم من المؤمنين والمسلمين ، وقاضى معاوية على أهل الشام ومن معهم من المؤمنين والمسلمين ، إنا ننزل عند حكم اللّه عز وجل وكتابه ، ولا يجمع بيننا غيره وإن كتاب اللّه عز وجل بيننا من فاتحته إلى خاتمته ، نحيى ما أحيا ونميت ما أمات . فما وجد الحكمان في كتاب اللّه عز وجل ، وهما أبو موسى الأشعري عبد اللّه بن قيس ، وعمرو بن العاص القرشي ، عملا به ، وما لم يجدا في كتاب اللّه عز وجل فالسنة الجامعة غير المفرقة . وأخذ الحكمان من على ومعاوية ومن الجندين من العهود والمواثيق والثقة من الناس ، أنهما آمنان على أنفسهما وأهلهما ، والأمة لهما أنصار على الذي يتقاضيان عليه . . وعلى عبد اللّه بن قيس وعمرو بن العاص عهد اللّه وميثاقه أن يحكما بين هذه الأمة ولا يرادها في حرب ولا فرقة حتى يعصيا ، وأجل القضاء إلى رمضان . وإن أحبا أن يؤخرا ذلك أخراه على تراض منهما ، وإن توفى أحد الحكمين فإن أمير الشيعة يختار مكانه ويأخذ الحكمان من أرادا من الشهود ، ثم يكتبان شهادتهما على ما في هذه الصحيفة وهم أنصار على من ترك ما في هذه الصحيفة ، وأرادا فيه إلحادا وظلما . المهم إنا نستنصرك على من ترك ما في هذه الصحيفة » .

--> ( 1 ) اليعقوبي ج 1 ص 218 - 219 : المسعودي ج 2 ص 20 - 22 . ( 2 ) بضم الدال وفتحه تبعد عن دمشق بسبعة مراحل وتقع على الطريق من دمشق إلى المدينة .