حسن ابراهيم حسن
357
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
ابن الحكم فاتخذه وزيرا ومشيرا ، فأنكر المسلمون ذلك وسعى إليه أعلام الصحابة فلاموه فيه ، ولكنه زعم لهم أنه كلم النبي في رد الحكم فأطمعه في ذلك ، ثم توفى قبل أن يرده « 1 » . كما نقم المسلمون على عثمان أنه عزل ولاة عمر عن الأمصار وولاها ذوى قرباء ومن بينهم وبينه صلة . كان هذا في داخل المدينة وهي حاضرة الدولة وقلبها النابض . أما في الولايات الإسلامية فقد وجد إلى جانب هؤلاء المنفيين المتذمرين من عثمان الحانقين عليه طبقتان من الشعب : طبقة الأرستقراطيين أصحاب الثروات الضخمة ، وطبقة المقاتلين المتبرمين من فقرهم وحرمانهم . أوجد الطبقة الأولى عثمان ، فقد أباح لأعلام قريش كما أسلفنا - أن يتملكوا الضياع ويشيدوا القصور في الولايات الإسلامية المفتوحة كالعراق والشام ومصر كما سمح لهم أن يستبدلوا بأملاكهم في الحجاز أملاكا في تلك الأمصار ، وقد تصدى المسعودي لذكر نفر من هؤلاء الصحابة الذين رحلوا إلى الولايات واستقروا بها فقال : « وفي أيام عثمان اقتنى جماعه من أصحابه الضياع والدور » . خرج هؤلاء السادة من المهاجرين والأنصار إلى تلك الأقاليم النائية عن الحجاز ، وأنشأوا لأنفسهم أرستقراطية دينية سداها المال ولحمها السبق في الإسلام وصحبه الرسول . وإنا لنستطيع من وراء تلك الثروات التي وصف لنا المسعودي بعضها - أن نتصور عدد من يحيطون بهذه الشخصيات الغنية ذات الزعامة الدينية ، ويلتفون حولهم معجبين بأخلاقهم ومحامدهم مأخوذين بأحاديثهم عن مواقفهم المجيدة وحسن بلائهم في نصرة النبي على أعدائه المشركين ، ومفتونين بما يضفيه عليهم هؤلاء الأغنياء من هبات وأعطيات ، حتى أصبح كل فريق منهم يتمنى أن تصير الخلافة في يد صاحبه . ومن بين هؤلاء الأشياع والأتباع نفر كان يتمنى أن يلي صاحبهم الخلافة لتكون لهم الحظوة عنده ، فتعظم مكانهم ويعلو مقامهم . وإن اختلاف الوفود
--> ( 1 ) طه حسين : فتنة عثمان ص 180 - 185 .