حسن ابراهيم حسن
339
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
أسدا عن خراسان . وبذلك أخذ العنصر اليمنى يستعيد قوته وأخذ العنصر القيسي في الضعف ، وتعصب خالد وأخوه لليمنية ، فأخذوا ينتقمون من المضريين « 1 » . على أن هشاما لم يتبع سياسة ثابتة بإزاء القبائل المختلفة . فإنه بعد أن انحاز إلى جانب اليمنيين لم يلبث أن تحول عنهم إلى المضريين وولى منهم العمال : فولى يوسف بن عمر الثقفي العراق ، ونصر بن سيار خراسان ، وكذلك فعل في بلاد الأندلس . وكان مقتل خالد بن عبد اللّه القسري زعيم اليمنية من أقوى الأسباب التي عجلت بسقوط حزب بنى أمية ، فإن اليمنية الذين لم ينسوا للدولة قضاءها على آل المهلب ، فوجئوا بقتل زعيمهم خالد بن عبد اللّه ، لاتهامه بممالأة العلويين وإغداقه عليهم حتى خرج زيد بن علي زين العابدين ، كما اتهم بالزندقة والإلحاد فعادت الفلاقل سيرتها الأولى ، وعمل اليمنية على التخلص من سيادة الأمويين . لزم الوليد بن يزيد بن عبد الملك جانب المضريين لأن أمه كانت منهم وأقصى العنصر اليمنى ، فأثار هذا عوامل السخط والغضب في نفوس اليمنية عليه بعد أن قتل زعيمهم وأقصاهم من مناصب الدولة ، فأخذوا يدبرون المكائد لقتله ، وسخط عليه عامة الغاس ، فانتهز اليمنيون هذه الفرصة وثاروا عليه ، وانضم إليهم يزيد بن الوليد بن عبد الملك الذي كان يظهر التنسك والتواضع ، وقتلوه في جمادى الآخرة سنة 126 ه وبايعوا يزيد . ولم يضع قتل الوليد حدا للنزاع الذي قام بين أفراد البيت الأموي وظهر بين العنصرين اليمنى والمضري ، بل ساعد على تفاقم ذلك النزاع ، فإن يزيد لم يكد يعتلى عرش الخلافة حتى أخذ بسيرة أسلافه . فانضم إلى اليمنيين ولزم جانبهم ، وأخذ يولى العمال منهم لأنهم ساعدوه على الوصول إلى الخلافة . وأطلق اليمنيون يدهم في الإساءة إلى المضريين الذين ثارت ثائرتهم ، فأشعلوا نار الثورة في حمص ، وانضم إليهم يزيد بن خالد بن يزيد بن معاوية وغيره من
--> ( 1 ) الطبري ج 8 ص 192 - 193 .