حسن ابراهيم حسن

335

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

12 - مروان بن محمد ( 127 - 132 / 744 - 749 ) ولى يزيد بن الوليد الخلافة بدمشق في جمادى الآخرة سنة 126 ه ، وتوفى في ذي الحجة من هذه السنة بعد أن بقي في الخلافة خمسة أشهر ، وقام بالأمر من بعده أخوه إبراهيم بن الوليد ، فلم يمكث في الخلافة أكثر من شهرين . وكان يزيد بن الوليد أحول ، يظهر التنسك . وقد سمى الناقص لأنه نقص أرزاق بعض الجند وخاصة جند الحجاز كما تقدم . وكان يميل إلى تعاليم المعتزلة . وفي عهده أخذ حبل أمية في الاضطراب . ولما مات بويع أخوه إبراهيم بيعة لم تأت بطائل ، « فكان ناس يسلمون عليه بالخلافة وناس بالإمارة وناس لا يسلمون عليه بواحدة منهما » . ولم يلبث مروان بن محمد أن سار إليه وخلعه . وهرب إبراهيم من دمشق فظفر به مروان فقتله وصلبه وقتل من مالأه ، ومن بينهم عبد العزيز بن الحجاج ويزيد بن خالد القسري . عند ذلك اشتعلت نار العصبية بين النزارية أو المضرية وبين القحطانية أو اليمنية ، وتحزبت القبائل وثارت العصبية في البدو والحضر ، وتعصب مروان بن محمد لنزار على اليمن وانصرفت اليمن عنه ومالوا إلى الدولة العباسية « 1 » . بويع مروان بدمشق في شهر صفر سنة 127 ه . وكان يلقب بالحمار ، لأنه كان لا يجف له لبد في محاربة الخارجين عليه ؛ فكان يصل السير بالسير ويصبر على مكايد الحرب . ولقب الجعدي نسبة إلى مؤدبه الجعد بن درهم من أصحاب المقالات في الاعتزال ، وكان يكنى أبا عبد الملك ، واشتهر بالشجاعة والدهاء والمكر . ولما ولى الخلافة ثارت الفتن والقلاقل ، فنشطت الشيعة في بث دعوتها التي قضت على البيت الأموي ، وظهرت عقيدة المهدى التي كان لها أثر كبير في سقوط الدولة الأموية .

--> ( 1 ) المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 193 . الفخري ص 123 .