حسن ابراهيم حسن
313
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
إلى شغاف قلوبهم ، ويؤثر في نفوسهم ، ويحسن توجيههم ، ويأخذ بأيديهم في طريق النصر . وفي شهر شعبان سنة 92 ه ( 711 م ) عبر طارق البحر في أربع سفن أعدها له جوليان ، وسار على رأس سبعة آلاف من المسلمين . وأخذ طارق وهو على رأس سفينته يتأمل عجائب الكون وينظر إلى السماء متوجها إلى اللّه بقلبه يلتمس منه العون ويذكر الرسول الكريم وما لاقاه في سبيل نشر الدعوة من محن وآلام ، إذ أخذته سنة من النوم ، فرأى « النبي صلى اللّه عليه وسلم وحوله المهاجرون والأنصار قد تقلدوا السيوف وتنكبوا القسي ، فيقول له رسول اللّه : « يا طارق ! تقدم لشأنك ، ونظر إليه وإلى أصحابه قد دخلوا الأندلس قدامه » . ثم هب طارق من قومه مستبشرا ، وثابت نفسه ببشراه ولم يشك في النصر . ألقت السفن مرساها قبالة الجزيرة الخضراء عند صخرة الأسد التي حملت اسم طارق إلى اليوم فسميت « جبل طارق » ونزل المسلمون في مكان يقال له البحيرة جنوبي أسبانيا . وكان الملك لذريق إذ ذاك مشغولا بثورة أخيلا في بمبلونه شمالي أسبانيا ، ولما علم بنزول العرب في أرض أسبانيا ، أدرك ما يحدق بيلاده من خطر ، وأغز السير إلى الجنوب ، وجمع جيشا جرارا قيل إنه بلغ سبعين ألفا ، وقيل مائة ألف . ولكن هذا الجيش الجرار المزود بكامل العدة والسلاح لم يثن عزيمة طارق أو يضعف إيمانه ، بل أخذ يفتح القلاع والمدن . وقد قيل إن امرأة عجوزا من أهل الجزيرة الخضراء وقعت في أيدي المسلمين . فلما رأت طارقا قالت : « إنه كان لها زوج عالم بالحدثان ، فكان يحدثهم عن أمير يدخل بلدهم هذا فيتغلب عليه ويصف من نعته أنه ضخم الهامة ، فأنت كذلك . ومنها أن في كتفه الأيسر شامة عليها شعر ، فإن كانت فيك فأنت هو ، فكشف ثوبه إذا بالشامة في كتفه على ما ذكرت ، فاسبشر بذلك ومن معه « 1 » » .
--> ( 1 ) المقرى : نفح الطيب ج 1 ص 109 .