حسن ابراهيم حسن
307
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
علي بن أبي طالب إليها حملة بقيادة الحارث بن مرة ، فغنم كثيرا من الغنائم والأسرى ، ثم قتل سنة 42 ه بأرض القيقان من بلاد السند مما يلي خراسان . وفي عهد معاوية بن أبي سفيان غزا المهلب بن أبي صفرة بلاد سنة 44 ه . وامتدت فتوحه إلى الأراضي الواقعة بين كابل والملتان . ثم امتدت فتوح المسلمين في هذه البلاد فشملت القوقان والقيقان والديبل . ولما ولى الوليد بن عبد الملك ( 86 - 96 ه ) الخلافة عهد الحجاج بن يوسف الثقفي إلى محمد بن القاسم في غزو بلاد الهند ، فسار إليها سنة 89 ه ، وحاصر ثغر الديبل وفتحه عنوة وبنى به مسجدا ، ثم سار إلى بيرون فاستقبله أهلها استقبالا حسنا وأدخلوه مدينتهم ووفوا بالصلح . واصل محمد بن القاسم فتوحه في هذه البلاد حتى بلغ نهر السند ، وكان يعرف إذ ذاك باسم نهر مهران . وهنا التقى بداهر ملك السند ، وكان هو وجنده يقاتلون على ظهور الفيلة ، فاقتتلوا قتالا شديدا انتهى بقتل داهر وهزيمة أصحابه . وذكر المدائني أن الذي قتله رجل من بنى كلاب « 1 » . بذلك استطاع محمد بن القاسم أن يمد فتوحه في كافة أرجاء بلاد السند ، ثم تابع هذه الفتوحات حتى وصل إلى الملتان ودخلها . على أن مؤن المسلمين نفذت وكادوا يهلكون جوعا وعطشا ، حتى اضطروا إلى أكل الدواب . وقتل محمد بن القاسم سدنة البد ، وفي مكان عبادته ، ويشبه كنائس النصارى وبيع اليهود . ويقول البلاذري ( ص 445 ) : « وكان بد الملتان بدا تهدى إليه الأموال وتنذر له النذور ، ويحج إليه السند فيطوفون به ويحلقون رموسهم ولحاهم عنده ، ويزعمون أن صنما فيه هو أيوب النبي صلى اللّه عليه وسلم » . والمولتان أو الملتان مركز مشهور للحجاج من الهنود في جنوب بلاد البنجاب . قال ياقوت : « وبه صنم يعظمه الهند ، وتحج إليه من أقصى بلدانها ، ويتقرب إلى الصنم في كل عام بمال عظيم ينفق على بيت الصنم والمعتكفين عليه منهم . وسمى المولتان بهذا الصنم . وقد ألبس جميع بدنه جلدا يشبه السختيان الأحمر لا يبين من جثته
--> ( 1 ) البلاذري : فتوح البلدان ، ص 443 - 444 .