حسن ابراهيم حسن
298
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وكتب الحجاج إلى المهلب يعزيه في ابنه المغيرة . ويظهر أن هذا الحادث قد نال من نفس المهلب حتى إنه أيقن بأنه ليس من أمل في أية محاولة لفتح هذه البلاد . ومن ثم تصالح مع أهل كش وعدل عن غزواته ، ولكنه مات في شهر ذي الحجة على مقربة من مرو الروذ وولى الحجاج ابنه يزيد بلاد خراسان « 1 » . استهل يزيد عهده بغزو خوارزم ، ولم يقدم على غزو غيرها من البلاد لاختلال الأمن في خراسان بسبب ظهور روح العصبية بين قيس والأزد ، وزاد ميل يزيد إلى الأزد نار هذه العصبية اشتعالا . ولم يكن موقف الموالى أقل سوءا حيث نرى مؤامرة ثابت بن قطنة وأخيه حريث على موسى بن عبد اللّه السلمى عامل ترمذ الذي ناصره طرخون ملك الصغد . وسرعان ما قتل حريث بن قطنة وأخوه ثابت في ميدان القتال « 2 » . وقد عمل الحجاج على التخلص من يزيد ابن المهلب ، ولكنه خشي في الوقت نفسه ثورة الأزد في خراسان عليه ، فولى هذه البلاد أخاه المفضل بن أبي صفرة في سنة 85 ه ( 704 م ) وكان ضعيفا . ففيح يادغيس ، وكانت قد انتقضت . وسعى الحجاج لدى عبد الملك بن مروان إلى تولية قنيبة بن مسلم خراسان . وكان هذا الوالي من ياهلة إحدى بطون فيس ، وبذلك يستطيع أن يجذب إليه القيسيين في خراسان . ووصل قتيبة مرو حول نهاية سنة 85 ه . 3 - صفات عبد الملك : وصفت الشعبي عبد الملك بن مروان في هذه الكلمات . « ما جالست أحدا إلا وجدت لي الفضل عليه إلا عبد الملك بن مروان ، فإني ما ذاكرته حديثا إلا زادنى فيه ، ولا شعرا إلا زادنى فيه » « 3 » . وكان عبد الملك فصيحا . قيل له . لقد أسرع إليك الشيب . فإلى . شيبنى صعود المنابر والخوف من اللحن وقيل له . يا أمير المؤمنين ! عجل إليك الشيب . فقال :
--> ( 1 ) . 25 . p ، bbiG ( 2 ) البلاذري : فتوح البلدان ص 424 - 425 . ( 3 ) ابن سعد : كتاب الطبقات ج 1 ص 166 .