حسن ابراهيم حسن
296
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
فلما قرأ سلام الخليفة قال الحاضرون : « على أمير المؤمنين السلام « 1 » » . ومن هذه الخطبة نتبين السياسة التي رسمها الحجاج للسير عليها مع أهل العراق ، وهي سياسة حزم ممزوج بالظلم والجبروت . ولا غرو فقد أخذ الناس بغير هوادة وقتلهم على الريبة والظنة . ولما فرغ الحجاج من أهل الكوفة ، سار إلى البصرة وخطب الناس فيها خطبة لا تختلف في معناها ومرماها عن خطبته في الكوفة . ومن ثم عمل على معاونة المهلب بن أبي صفرة في حرب الخوارج . تفاقم خطر المشرق حين خلع ابن الأشعث طاعة الحجاج ثم طاعة عبد الملك ، وانقاد إليه أهل كرمان والري والجبال : وما لبث أن دخل البصرة والكوفة ، وقوى أمره ، فاستنجد الحجاج بعد الملك وألح عليه في إرسال المدد . يدل على ذلك قوله في ختام كتابه إلى الخليفة : واغوثاه باللّه ثلاث مرات ، فأمده عبد الملك بالجيوش . التقى الحجاج وابن الأشعث بالموضع المعروف بدير الجماجم ، وكانت الحرب سجالا بين الفريقين ، ووقعت بينهم أكثر من ثمانين موقعة دارت الدائرة بعدها على ابن الأشعث ، فهرب إلى بلاد الهند ، فاحتال الحجاج في قتله وأتى إليه برأسه في الكوفة ، وأسرف الحجاج في قتل أسرى دير الجماجم ، وفي إعطاء الأموال لمن نصروه على عدوه . وهكذا أخضع الحجاج بلاد العراق وما والاه من بلاد المشرق لسلطان عبد الملك بن مروان ، الذي توطدت دعائم ملكه وانتشر الأمن في بلاده بفضل يقظته ودأبه على العمل لخير رعاياه . فقد كان يميل إلى إقرار العدل ، ويكره تخطى حدود الاعتدال في عقوبته ، يدل على ذلك ما دار بينه وبين الحجاج من مكاتبات حين بلغه إسرافه في قتل أسرى دير الجماجم ، وإعطانه الأموال لرجاله ، إذ كتب إليه ذلك الكتاب الشديد اللهجة برغم ما بذل من جهد في سبيل نثبيت دعائم ملكه . « أما بعد فقد بلغ أمير المؤمنين سرفك في الدماء وتبذيرك في الأموال ، ولا يحتمل أمير المؤمنين هاتين الخصلتين لأحد من الناس ، وقد حكم عليك أمير
--> ( 1 ) الطبري ج 7 ص 210 . المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 125 .