حسن ابراهيم حسن
274
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وبينما كان على يلقى الشدائد على يد أصحابه الذين تثاقلوا عنه وتسللوا من جيشه ، تمكن معاوية من الاستيلاء على مصر على يد عمرو بن العاص كما تقدم . ولم يكتف معاوية بذلك بل أخذ يدعو إلى نفسه بالخلافة ، وأدرك على هذا الخطر فجمع جيشا قوامه أربعون ألفا لقتال معاوية . ولم يكد هذا الجيش يتحرك حتى طعن عبد الرحمن بن ملجم الخارجي عليا بسيف مسموم ، فتوفى في 17 رمضان سنة 40 ه . ذلك أن ثلاثة من الخوارج أجمعوا أمرهم على قتل على ومعاوية وعمرو ابن العاص في يوم واحد ، ليرتاح الأمة الإسلامية من تلك الحروب التي نشبت من أجل الخلافة . وأما ابن ملجم فقد قتل عليا كرم اللّه وجه . وبوفاته انتهى عهد الخلفاء الراشدين ، ولم يفز الذي ندب نفسه بقتل معاوية بقتله . أما عمرو بن بكر الذي عزم على قتل عمرو بن العاص ، فإنه جلس له في الليلة المتفق عليها فلم يخرج عمرو لمرضه ، وندب خارجة بن حذافة قاضى مصر أن يصلى بالناس . وبينما هو في الصلاة ضربه الخارجي بالسيف فقتله ، وكان يظنه عمرا فلما علم أن المقتول غير عمرو قال : أردت عمرا وأراد اللّه خارجة ، فذهبت مثلا . ولما وقف الرجل بين يدي عمرو بكى : فقيل له : أجزعا من الموت مع هذا الإقدام ؟ قال لا واللّه ، عما أن يفوز صاحباي بقتل على ومعاوية ولا أفوز أنا بقتل عمرو .