حسن ابراهيم حسن

272

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وقد عرف عمرو بالحكمة البليغة ، وله أقوال مأثورة جرت مجرى المثل . من ذلك قوله : ليس العاقل الذي يعرف الخير من الشر ولكنه الذي يعرف خير الشرين ، وقوله : إن الكريم يصول إذا جاع واللئيم يصول إذا شبع . كان عمرو شخصية جمعت بين العدل والحلم والشجاعة والإقدام وطهارة السريرة ، واحتلت مكانها اللائق بها بين الأبطال وأعلام الإسلام الذين يمجدهم التاريخ ويحفظ لهم أجمل الذكرى وأطيب الأثر . 3 - صفات على - وفاته : اتصف علي بن أبي طالب بالخصال الحميدة . فقد نشأ في بيت رسول اللّه ، فتأدب بآدابه العالية وتخلق بصفاته الكريمة . وكان أول من أسلم من الصبيان كما تقدم . وقد أحله الرسول من نفسه المحل اللائق به فعهد إليه بكثير من أمور المسلمين ، فأبلى فيها بلاء حسنا وأخلص في نصرة الإسلام ، فعلا أمره ونبه ذكره ، واشتهر بالشجاعة والبطولة . وليس أدل على ذلك من تعرضه للخطر في الليلة التي هاجر فيها الرسول ، إذ لبس ثوب الرسول وبات في فراشه ، مع أنه كان يعلم عزم المشركين على قتله في تلك الليلة ، ما اختاره الرسول في غزوة خيبر وقال : لأعطين الراية غدا لرجل يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله ، فيفتح اللّه عليه . فلما أصبح الناس دعا عليا ووجهه إلى فتح خيبر . كما اشتهر على بالمروءة والوفاء واحترام العهود والحرص على مال المسلمين . يدل على ذلك ما نقله الطبري ( ج 6 ص 90 ) عن أبي رافع خازن بيت المال في عهد على قال : دخل على يوما وقد زينت ابنته ، فرأى عليها لؤلؤة من بيت المال قد كان عرفها فقال : من أين لها هذه ؟ للّه على أن أقطع يدها . فلما رأيت جده في ذلك قلت : أنا يا أمير المؤمنين زينب بها ابنة أخي ، ومن أين كانت تقدر عليها لو لم أعطها ! فسكت . وذكر صاحب الفخري ( ص 81 ) أن عقيل بن أبي طالب أخا على من أبيه وأمه طلب من بيت المال شيئا لم يكن له حق فيه ، فمنعه على وقال : يا أخي ! ليس لك في هذا المال إلا ما أعطيتك ، ولكن اصبر حتى يجيىء مالي وأعطيك ما تريد ، فلم يرض عقيلا هذا الجواب ، ففارق عليا وقصد معاوية بالشام .