حسن ابراهيم حسن
268
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
والمقربين من أهل بيته إلى بيت المال ، واتبع في توزيع الأرزاق القواعد التي سنها عمر . وقد أثار هذا العمل سخط أولئك الولاة الذين أثروا في عهد عثمان . وأبى معاوية بن أبي سفيان ، الذي مكنته ثروة بلاد الشام من تكوين حزب قوى ، الإذعان لأمر على ونشر لواء الثورة والعصيان ، وطالب عليا الذين لم يدخلوا في طاعته بأن يأخذ بثأر عثمان فيتتبع قتلته ويقتلهم . لكنه رأى أن يدخلوا في الطاعة ثم يتقدم إليه ولى دمه أولا ، فيتبع معه ما يوجبه الشرع ، إذ كان يرى أن القصاص من غير دعوى ولا إقامة بينة مخالف لكتاب اللّه . ومن ثم قامت موقعة الجمل بين جند على من ناحية وبين بنى أمية وعائشة وطلحة والزبير من ناحية أخرى . ثم دارت بين جند على معاوية موقعة صفين التي أعقبها التحكيم وما اقترن به من انقسام جند على على أنفسهم وظهور الخوارج واستيلاء معاوية على مصر . ذلك أن علي بن أبي طالب لما بلغه أن معاوية قد استعد للقتال ومعه أهل الشام ، سار في شهر شعبان من سنة 36 ه - وكان قد أوقع برجال طلحة والزبير وعائشة في يوم الجمل - إلى صفين . وهنا اجتمع الجيشان على الموادعة إلى آخر المحرم سنة 37 ه . ولما لم يتم الاتفاق بينهما دارت رحى الحرب من جديد « 1 » ، وأشرف على على النصر لولا ما ابتكره معاوية وعمرو بن العاص من ضروب الخيل التي أدت إلى انقسام جند على ، وعقد التحكيم في شهر رمضان من هذه السنة ، وازداد أمر معاوية بقوة جيشه وتخاذل الناس عن علي واعتزالهم إياه . وكان من أثر تلك القوة المتحدة التي كانت بزعامة معاوية أن تمكن من سلخ ما كان تحت سلطان على شيئا فشيئا . كانت مصر إحدى الولايات التي سلخها معاوية من على ، ذلك أنه بعد أن قتل عثمان عاد وفد مصر من أنصار ابن سبأ إلى بلادهم ، فلما دخلوا الفسطاط ارتجز رجل منهم يفتخر بما أوتوا من نصر وما أصابوا من بلاء ، وما كان لهم
--> ( 1 ) ابن قتيبة : الإمامة والسياسة ج 1 ص 172 .