حسن ابراهيم حسن
263
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
المسلمين والبيزنطيين في أيام الأمويين « 1 » . 4 - صفات عثمان كان عثمان تقيا ورعا يصوم الدهر كما تقدم ، ويحج بيت اللّه كل عام . وعن عائشة أنها قالت لما بلغها قتل عثمان : « قتلوه وإنه واللّه لأوصلهم للرحم وأنقاهم للرب . ثم هو أحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد الستة الذين توفى رسول اللّه وهو عنهم راض « 2 » » . وقد وصف عبد اللّه بن العباس عثمان فقال : « رحم اللّه أبا عمرو ، كان واللّه أكرم الجعدة وأفضل البررة ، هجادا بالأسحار كثير الدموع عند ذكر النار ، نهاضا عند كل مكرمة ، سباقا عند كل منحه ، حييا أبيا وفيا ، صاحب جيش العسرة ، وختن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وآله ، فأعقب اللّه على من يلعنه لعنة اللاعبين إلى يوم الدين » . وكان عثمان طيب النفس ، نقى السريرة ، حليما متواضعا ، رفيقا بالناس . يقول المسعودي : « كان عثمان في نهاية الجود والكرم والسماحة والبذل في القريب والبعيد ، فسلك عماله وكثير من أهل عصره طريقته وتأسوا به ( اقتدوا ) في فعله » وهو الذي جهز جيش العسرة بالمال والإبل والأفراس . واشترى بئر رومة وزاد في مسجد الرسول ، وعوض الناس عن أرضهم التي أدخلها في في المسجد من ماله الخاص . وكانت الخصلة التي ميره بها النبي فيما روى المحدثون وأصحاب السير صدق الحياء . وكان النبي يقول : إن الملائكة لتستحى من عثمان ، وكان النبي يلقى أصحابه منفصلا غير متكلف ، فإذا أذن لعثمان احتشم وقال : كيف لا نستحيى من رجل تستحيي منه الملائكة . وكان النبي يعلل احتشامه حين يأذن لعثمان بأنه إن يفعل ، استحيا عثمان أن يثبت بين يديه وأن يبلغه حاجته ويأخذ حظه من التحدث إليه . وكان عثمان غنيا « 3 » ينعم بما ينعم به الأغنياء ، فيسكن في داره التي بناها في
--> ( 1 ) الكندي كتاب الولاة ص 13 . ( 2 ) ابن حجر : الإصابة ج 4 ص 223 - 224 . ( 3 ) ذكر المسعودي ( مزوج 1 : 423 ) عن عبد اللّه بن عتبة أنه كان عند خازن -