حسن ابراهيم حسن

261

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

1 - موقف مصر من الفتنة التي أدت إلى قتل عثمان وعلى وقيام الدولة الأموية . 2 - الفتوح الخارجية : ويهمنا الآن أن نتكلم على الفتوح الخارجية فنقول : إن عمرو بن العاص أمن حدود مصر من ناحية الغرب بفتح برقة صلحا سنة 21 ه ، وفتح طرابلس عنوة سنة 22 ه ثم بعث نافع بن عبد القيس الفهري . وكان أخا العاص بن وائل لأمه ، إلى بلاد النوبة فقاتل أهلها قتالا شديدا فانصرفوا . فلما ولى مصر عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح سنة 27 ه ، فكر في غزو إفريقية واستأذن الخليفة عثمان ، فأذن له بعد أن استشار كبار الصحابة ، وأرسل إليه من المدينة المنورة جيشا يضم كثيرا من أعيان الصحابة . وسار هذا الجيش إلى أفريقية ، وانقطعت أخباره عن مركز الخلافة . فأرسل عثمان عبد اللّه بن الزبير في جماعة لموافاته بأخبار الجند . ولما وصل ابن الزبير إلى إفريقية ، لم ترقه الخطة التي سار عليها ابن أبي سرح في قتال الأعداء ، إذ كان يقاتلهم كل يوم إلى وقت الظهيرة ، ثم يعود الجيشان إلى معسكرهما في اليوم التالي . وقد أنكر ابن الزبير على ابن أبي سرح خطته هذه لما رأى فيها من إتاحة الفرصة للعدو للاستعداد ، وأشار عليه بتقسيم جيش المسلمين إلى فرقتين : إحداهما تسير لقتال العدو أول النهار ، على حين تأخذ الأخرى قسطها من الراحة وتستعد لمباغتة العدو عندما يأوى إلى معسكره . فنزل ابن أبي سرح عن قيادة الجيش لابن الزبير الذي شرع في تنفيذ خطته . فلما حان الموعد المضروب لانصراف الجيشين ، استعدت الفرقة التي لم تخرج للحرب أول النهار ، وهجم بها على العدو الذي نهكته الحرب . ثم غشيهم في خيامهم ، وهزمهم هزيمة منكرة ، وقتل ملكهم جرجير . وبذلك تم النصر للمسلمين ؛ ولولا خطة ابن الزبير وحيلته ، لما أحرز المسلمون هذا النصر . وقد غنم المسلمون في هذه الحرب غنائم كثيرة حتى قبل إن سهم الفارس بلغ