حسن ابراهيم حسن

258

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

على أن عثمان سرعان ما تدارك هذا الأمر ، فأرسل إلى الولاة والقواد وعمال الخراج وعامة المسلمين بالأمصار ، كتبا يحثهم فيها على الأخذ بالمعروف والنهى عن المنكر ، والعطف على أهل الذمة ، وجباية الخراج بالعدل والإنصاف ، ونصح عمال الخراج في هذه الكلمات : « أما بعد ، فإن اللّه خلق الخلق بالحق ، فلا يقبل إلا الحق . خذوا الحق وأعطوا الحق به . والإمامة والأمانة قوموا عليها ، ولا تكونوا أول من يسلبها فتكونوا شركاء من بعدكم . والوفاء الوفاء ، لا تظلموا اليتيم ولا المعاهد فإن اللّه خصم لمن ظلمهم » . 3 - الفتوح في عهد عثمان : لم يقطع استخلاف عثمان سلسلة الفتوح التي قام بهما المسلمون في عهد عمر . فقد فتحت بلاد أرمينية وإفريقية وقبرص ، وواصل المسلمون العمل على توطيد نفوذهم في بلاد الفرس التي انتقض بعضها ، فلم يكن بد إذن من أن يعملوا على فتحها وتوطيد نفوذهم فيها من جديد . ففي عهد عثمان فتحت بلاد طبرستان على يد سعيد بن العاص . وقد قيل إن جيش المسلمين كان يضم الحسن والحسين ابني على وعبد اللّه بن العباس وعمرو ابن العاص والزبير بن العوام . وكذلك اضطر ملك جرجان إلى طلب الصلح من سعيد بن العاص وتعهد بأن يدفع له 000 / 200 درهم كل سنة . وفي سنة 31 ه انتقض أهل خراسان على عثمان . فأرسل إليهم عبد اللّه بن عامر عامله على البصرة في جيش كثيف اشتبك مع أهالي هذه البلاد في مرو ونيسابور ونسا وهراة ويوشنج وبدعيس ومرو الشاهجان وغيرهما ، ففتحها من جديد . ثم وجه ذلك القائد الأحنف بن قيس إلى طخارستان . فلما بلغ « قصر الأحنف » ، وكان من حصون بلاد مرو الروذ ، جاصر أهله في ذلك المكان وأرغمهم على طلب الصلح . بيد أنه سرعان ما انضم إلى أهل مرو الروذ أهل الجوزجان والطالقان والفارياب والصغانيان شرقي نهر جيحون . واشتبك هؤلاء جميعا مع الأحنف بن قيس الذي أحل بهم الهزيمة في عدة مواقع ، وفتح الجوزنجان عنوة ، ثم فتح الطالقان صلحا ، ثم فتح الفارياب ، وسار إلى بلخ فصالحه أهلها ، ثم سار إلى حارزم ، ولكنه لم يتمكن من فتحها فعاد إلى مرو .