حسن ابراهيم حسن
233
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
الكاثوليكى وغيرهما من المذاهب « 1 » . وكان هذا الاختلاف سببا في انتشار البؤس والشقاء بين المصريين . استولى الرومان على مصر سنة 30 ق . م ، فجعل أوغسطس قيصر هذه البلاد مخزنا يمد رومة بحاجتها من الغلال . وبذلك انحطت درجة العلم والعرفان فيها ، وأغلقت أبواب المناصب العالية أمام المصريين ، وزادت الضرائب في عهد الرومان زيادة كبيرة حتى شملت - كما يقول المؤرخ « ملن » « 2 » - الأشخاص والأشياء : فكانت تجبى على الرموس والصناعات ، وعلى الماشية والأراضي . ولم تكن مقصورة على أنواع خاصة من البضائع ، بل كانت تجبى على المارة رجالا ونساء - تجارا وغير تجار - ومن صناع السفن ، ومن زوجات الجنود ، وعلى أثاث المنازل . ولم تقتصر تلك الضرائب على الأحياء بل تعدتها إلى الموتى ، حتى إنه كان لا يسمح بدفن الميت إلا بعد دفع ضريبة معينة . وقد ألزم المصريون بإبواء من يمر بهم من الموظفين الملكيين والعسكريين من الرومان ، وتقديم ما يلزمهم من الحاجات ، وتوفير أسباب الراحة لهم في حلهم وترحالهم ، كما ألزموا في السنين الأخيرة بأن يقوموا بغذاء الجنود . وقد أدت هذه الأعباء إلى ضعف المصريين وخمولهم وازداد سخطهم على الحكم الروماني . كما كان للاختلافات الدينية نتائج لا يستهان بها ، ومهدت السبيل لاستيلاء الفرس على مصر فترة من الزمن ثم لاستيلاء العرب عليها « 3 » .
--> ( 1 ) لم يكد تيودوسيس يقبض على زمام الأحكام حتى جعل المسيحية الدين الرسمي للدولة . وكان من أثر هذه السياسة أن لافى الوثنيون في مصر ( وفي غيرها ) ما لاقاه المسيحيون من قبل . على أنه قد قام خلاف آخر بين المصريين والروم بسبب ظهور مذهبين جديدين : 1 - اليعقوبي : ويقول أتباعه بامتزاج الطبيعتين الإلهية والبشرية في المسيح ، وذلك بعد التجسد . 2 - الملكي : ويعتقد أتباعه أن الأين مولود من الأب قبل كل الدهور وأنه غير مخلوق . اتحد بالإنسان المأخوذ من مريم فصارا واحدا وهو المسيح . وكان من أثر هذا الخلاف أن عقد مجع خلقدونية سنة 451 م في عهد الإمبراطور مرقيانوس ( 450 - 457 م ) . ( 2 ) ، eluR namoR rednU tpygE fo yrotiH ، enliM . 125 - 115 . pp . ( 3 ) على أن كل هذه الآلام لم تكن مقصورة على المصريين ، إنما كانت شاملة لجميع أجزاء الإمبراطورية ، وهي من الأسباب التي أدت إلى سقوطها وفتح العرب لها .