حسن ابراهيم حسن

221

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

يتابعون فتوحهم في هذه البلاد الشاسعة الأرجاء ، فندب سراقة بن عمرو ، عبد الرحمن بن ربيعة للمسير إلى بلاد الباب وهي بلاد الترك خلف باب الأبواب المعروفة بالدربند ، وأمده عمر بحبيب بن مسلمة عامله على بلاد الجزيرة . فطلب شهر براز ملك هذه البلاد من عبد الرحمن أن يأتيه ، ففعل . ثم عبر له عما يكنه من سخط وكراهة للأرمن والقبج الذين يقيمون حول بلاده ، وأعرب له عن نياته الطيبة نحو المسلمين ، وطلب إليه أن يعفيه من الجزية ، إذ كان يرى فيها ما يشعر بالذلة على أن يعاونهم في حروبهم . بيد أن ذلك القائد لم ير بدا من الرجوع إلى قائده الأعلى سراقة بن عمرو الذي قبل ذلك الطلب وكتب بذلك إلى عمر بن الخطاب فأقره . وجه سراقة أربعة جيوش إلى البلاد المحيطة بأرمينية . ولما تم له فتحها كتب عمر يبشره بالفتح ، ولكنه لم ينعم بثمرة تلك الانتصارات ، وحالت منيته دون إتمام هذه الفتوح ؛ وخلفه عبد الرحمن بن ربيعة الذي عهد إليه عمر بغزو بلاد الترك ، ولكنه لم يتمكن إلا من فتح بعضها « 1 » . ولكن أقدام العرب لم تتوطد في هذه البلاد التي لم تلبث أن انتقضت في عهد عثمان الذي عول على فتحها من جديد على ما سيأتي . أما يزدجرد الثالث فقد ظل العرب يطاردونه ويستولون على بلاده ، حتى إنه اضطر إلى الفرار إلى أقصى الحدود الشرقية ، وما زال أمره يضعف حتى قتل بخراسان في خلافة عثمان بن عفان سنة 31 ه . وبموت يزدجرد زالت الدولة الساسانية وتحققت دعوة النبي بتمزيق ملك الأكاسرة . أثر الفتح العربي في بلاد الفرس : لا شك أن العرب قد جنوا ثمار هذه الانتصارات التي أحرزوها على الفرس فضموا إلى بلادهم بلدا جديدا ، وأثروا وأصبحوا في رغد من العيش بعد أن امتلكوا كنوز الفرس . وقد بهرت تلك النفائس والأموال العرب الذين اعتادوا التقشف والبساطة . فقد ذكر صاحب الفخري ( ص 78 ) أن يدوينا ظفر بحجر

--> ( 1 ) الطبري ج ص 256 - 258 .