حسن ابراهيم حسن

202

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

له ولا أخ ولا ابن أخ ولا ولد ، أميا لا يقرأ ولا يكتب ، نشأ في بلاد الجهل يرعى غنم قومه بأجرة يتقوت بها ، فعلمه اللّه تعالى الحكمة دون معلم ، وعصمه من كل من أراد قتله » . وقد جعل الإسلام العقل حكما في الدين وفي الإيمان : يقول اللّه سبحانه وتعالى : وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( سورة البقرة 2 : 171 ) . ويفسر الشيخ محمد عبده هذه الآية فيقول : « إن الآية صريحة في أن التقليد بغير عقل ولا هداية هو شأن الكافرين وأن المرء لا يكون مؤمنا إلا إذا عقل دينه وعرفه بنفسه حتى اقتنع به . فمن ربى على التسليم بغير عقل والعمل ولو صالحا بغير فكر ، فهو غير مؤمن . فليس القصد من الإيمان أن يذلل الإنسان للخير كما يذلل الحيوان ، بل القصد منه أن يرتقى عقله وترتقى نفسه بالعلم فيعمل الخير ، لأنه يفقه أنه الخير النافع المرضى للّه ويترك الشر لأنه يفهم سوء عاقبته ودرجة مضرته . . والدعوة إلى النظر في الكون لاستنباط سننه وللاهتداء إلى الإيمان ببارئه . يكررها القرآن مئات المرات في سوره المختلفة ، وكلها موجهة إلى قوى الإنسان العاقلة ، تدعوه إلى التدبير والتأمل ليكون إيمانه عن عقل وبينة ، وتحذره الأخذ بما وجد آباءه عليه من غير نظر فيه وتمحيص له وثقة ذانية بمبلغه من الحق » . وقال ويلز : « كان الإسلام في أول أمره خاليا من التعقيدات اللاهوتية التي طالما تعقدت بها النصرانية ، وأحدثت شقاقا قضى على الروح النصراني . وليس للإسلام كهنة ، بل له علماء ومعلمون ووعاظ وهو حافل بروح الرأفة والسخاء والإخاء ، كما أنه ينطوى على عاطفة النجدة التي تنبت في الصحراء ، ولهذا جاز إلى قلوب عامة الناس دون أن يجد ما يصده في غرائزهم » . وصفوة القول أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، على ما وصفه ميور « 1 » ، امتاز « بوضوح كلامه ويسر دينه . وقد أتم من الأعمال ما يدهش العقول ، ولم يعهد التاريخ مصلحا أيقظ النفوس وأحيا الأخلاق ورفع شأن الفضيلة في زمن قصير ، كما فعل محمد » .

--> ( 1 ) . 528 ، 523 . pp ، dammahuM fo efiL ehT