حسن ابراهيم حسن

181

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

الانفعال والتأثر بأوهى الأسباب ، فلو وضعت العصمة في يدها لتعرضت للخطر عند حدوث أقل المؤثرات . على أن هذا الدين قد عوض المرأة ما عسى أن تخسره من جعل الطلاق بيد الرجل ، فوضع الإسلام للرجل قيودا ، ورسم له خطة من شأنها أن تحول بينه وبين العبث برباط الزوجية والتخلص منه لسبب غير معقول : فكلفه أن يدفع للمرأة صداقها ، ومنعه أن يأخذ من ذلك الصداق شيئا عند الفراق ، حتى يكون في هذه الخسارة المالية وما سوف يحتاج إلى بذله للزوجة الجديدة ما يحول بينه وبين الطلاق إن كانت له مندوحة . وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ؟ ( سورة النساء 4 : 20 ) . كما نصحه أن يعرض ما بينه وبينها من خلاف على حكمين من أهله وأهلها وجاء التوفيق وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما ( سورة النساء 4 : 35 ) . كما أمره بإحسان معاملتها ورعايتها ، وخوفه من الإقدام على فسخ عقدة الزواج أو التفريط في شأنها تخويفا دينيا وماديا وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً ( سورة النساء 4 : 19 ) . وفي الحديث « إن أبغض الحلال عند اللّه الطلاق » . وقد أخذ مشرعوا أوروبا اليوم بما عابوه على الإسلام بالأمس ، فشرعوا الطلاق بعد أن ألجأنهم إلى تشريعه الحاجة الملحة والضرورة القصوى ، وبعد أن ظهرت لهم حكمته ووجهة نظر الإسلام في تشريعه وإليك ما يقوله بعض فقهائهم : « الطلاق شر ولكنه شر لابد منه لصلاح المجتمع ، لأنه العلاج الوحيد لشر قد يكون أكثر منه بلاء . وتحريم الطلاق - بما فيه من ضرر - بمثابة تحريم ممارسة فن الجراحة ، لأن الجراح سوف يضطر إلى بتر بعض أعضاء المريض . على أنه ليس ثمة خطر من شرعية الطلاق ، إذ ليس الطلاق هو الذي يفسد الحياة الزوجية ويحل عراها المقدسة ، وإنما هو سوء التفاهم الذي يقع بين الزوجين ويعوق إحكام هذه العروة ويدك صرحها . والطلاق وحده هو الذي