حسن ابراهيم حسن
176
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد . فنظم المعادلات ، كما شرع للمسلمين العبادات « 1 » : كالصلاة والصوم والزكاة والحج لتوجههم نحو الخير ، ولتكون صلة بين العبد وربه . شرعت الصلاة لتكون رمزا لشكر المنعم على بعض آلاته ، وليلتمس بها المسلم العون من اللّه سبحانه خالق الكون وبارئه ، وشرع الصوم لتقوى به الروح على كبع جماح النفس إذا ضغت المادة ، لما فيه من كسر حدة الشهوات الحسمية التي تعوق الروح عن السمو اللائق بالإنسان . ولا غرو فإن النفس لا تكاد تقارب الكمال من تلك الرياضية حتى تحس ألم الجوع والحرمان ، فتعطف على الفقير والمحروم ، وتتجاوز عن اليسير من المال للعائل والعاني . وهذه هي حكمة مشروعية الزكاة . فإذا اطمأنت نفس المسلم وآمن بما عليه من حق نحو بنى جنسه ، وبذل هذا الحق عن حب ورضى ، علم أن هذا الحق ليس مقصورا على المال ، بل ثمة أنواع أخرى من التعاون ليست دون المال نفعا . ولما كان الإسلام دين وحدة وتعارف وألفه ، شرع لهم الحج يجتمع فيه القادرون من المسلمين . ومن أصول الإسلام الإيمان بالبعث في يوم القيامة ، حيث يبعث الإنسان ويجازى على عمله يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( سورة الزلزلة 99 : 6 - 8 ) . 3 - الأثر الاجتماعي : ( ا ) تنظيم المعاملات : حرم الإسلام سفك الدماء ، ومنع أن يأخذ صاحب الثأر ثأره بنفسه ، بل جعل ذلك إلى الإمام وحده وأوصى الإمام وحثه على القصاص من القاتل . قال تعالى وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ
--> ( 1 ) شرعت الصلاة والزكاة في مكة . وأما كيفية إقامة الصلاة ومصارف الزكاة ومقاديرها فلم يشرع إلا في المدينة . ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ ) ( سورة البقرة 2 : 110 ) . كما شرع بها الصوم سنة 2 ه . وفي ذلك يقول اللّه تعالى ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) ( سورة البقرة 2 : 183 ) . والحج سنة 6 ه لقوله تعالى ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) ( سورة آل عمران 3 : 97 ) .