حسن ابراهيم حسن
166
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وكان من أثر استقبال المقوقس حاطب بن أبي بلتعة ، وهذه الهدايا التي كان من بينها مارية القبطية ، أن أثنى الرسول على أهل مصر من القبط وأوصى بهم خيرا إذ يقول : « إن اللّه سيفتح عليكم بعدى مصر فاستوصوا بقبطها خيرا ، فإن لهم فيكم صهرا وذمة » « 1 » . أما النجاشي ، فعلى الرغم من تأكيد الرواية العربية أنه قد أسلم « 2 » ، ومظاهر حسن الصلة التي نشأت ودامت بينه وبين محمد صلى اللّه عليه وسلم طوال حياته « 3 » ، فإن هذا كله لا يحملنا على القول بإسلام النجاشي ، ولا سيما أن جمهرة المؤرخين وثقاتهم يكادون يجمعون على أن الإسلام لم يظهر في بلاد الحبشة إلا بعد دولة من الزمن . يدل على ذلك ما وراه الطبري وابن الأثير « 4 » من أن الحبشة « كانت قد تطرقت تطرفا من أطراف الإسلام ( أي أغارت على طرف من بلاد المسلمين ) في زمن عمر ، فبعث إليهم علقمة بن مجزز المدلجي في البحر في نفر من المسلمين فأصيبوا ، فجعل عمر على نفسه ( أي عزم ) ألا يحمل في البحر أحدا يعنى للغزو « 5 » . ( ج ) المستشرقون والرسالة : يقول سير توماس أرنولد « 6 » : « على أنه ، وإن كانت هذه الكتب قد بدت في نظر من أرسلت إليهم ضربا من الخرق . فقد برهنت الأيام على أنها لم تكن
--> ( 1 ) الطبري ج 4 ص 228 . أورد ابن عبد الحكم ( ج 1 ص 1 ، 2 ) رواية تشبه هذه . ( 2 ) قد تكون هذه الرواية متأثرة بما أبداه النجاشي من استقبال المهاجرين وإكرام ضيافتهم وامتناعه عن تسليمهم إلى قريش حين بعثت إليه في طلهم . ( 3 ) حتى لقد روى أن النبي نعى النجاشي إلى المسلمين مما جعل بعض المؤرخين يذهبون إلى أنه كان مسلما . ( الطبري ج 3 ص 89 ) . وقد أورد ابن هشام ( ج 1 ص 362 ) عن عائشة أنها قالت : لما مات النجاشي كان يتحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور : وهذا الحديث - إن صح - يبين لنا مبلغ إعجاب المسلمين بالنجاشي . ( 4 ) الطبري ج 4 ص 231 . ابن الأثير ج 2 ص 240 . ( 5 ) ذكر ابن سعد ( كتاب الطبقات الكبير ج 2 ص 117 ) أن هذه الغزوة كانت في عهد الرسول ( شهر ربيع الآخر سنة 9 ه ) . وسواء صحت روايته أو الرواية التي اتفق عليها كل من الطبري وابن الأثير ، فإن ذلك لا ينقص قيمة هذه الحادثة في ذلك الاستدلال الذي ذهبنا إليه . ( 6 ) الدعوة إلى الاسلام ، ترجمة المؤلف ص 48 .