حسن ابراهيم حسن

158

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

قال ، حدثني ابن إسحاق عن يزيد أبى حبيب المصري أنه وجد كتابا فيه تسمية من بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى ملوك الخائبين ( الكفار ) وما قال لأصحابه حين بعثهم ، فبعث به ( أي الكتاب ) إلى ابن شهاب الزهري مع ثقة من أهل بلده فعرفه ( أي هذا الكتاب ) . وفي الكتاب أن رسول اللّه خرج على أصحابه ذات غداة فقال لهم : إني بعثت رحمة وكافة : فأدّوا عنى يرحمكم اللّه ولا تختلفوا على كاختلاف الحواريين على عيسى بن مريم : قال يا رسول اللّه ! وكيف كان اختلافهم ؟ قال : دعا إلى مثل ما دعوتكم إليه ، فأما من قرب به فأحب وسلم ، وأما من بعد به فكره وأبى ؛ فشكا ذلك منهم عيسى إلى اللّه عز وجل ، فأصبحوا من ليليهم تلك وكل رجل منهم يتكلم بلغة القوم الذين بعث إليهم . فقال عيسى : هذا أمر قد عزم اللّه لكم عليه ، فامضوا » . قال ابن إسحاق : ثم فرق الرسول صلى اللّه عليه وسلم بين أصحابه ، فبعث سليط بر عمرو بن العاص . . الخ . ويقال إن الكتاب الذي أرسل إلى هرقل كان نصه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ! من محمد بن عبد اللّه ورسوله إلى هرقل قيصر الروم . السلام على من اتبع لهدى أما بعد ، أسلم تسلم وأسلم يؤتك اللّه أجرك مرتين . وإن تتولى فإن اثم الاكارين ( الأريسين ) عليك « 1 » يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ « 2 » . وكتب إلى المقوقس : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ! من محمد رسول اللّه إلى المقوقس عظيم القبط سلام على من اتبع الهدى ! أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، فأسلم تسلم وأسلم يؤتك اللّه أجرك مرتين قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ .

--> ( 1 ) الطبري ج 3 ص 87 . ( 2 ) سورة آل عمران 3 : 64 فتوح مصر لابن عبد الحكم ( طبعه دار العاديات الشرقية بالقاهرة ) ص 52 . أنظر أيضا الطبري ج 3 ص 87 .