حسن ابراهيم حسن

5

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

في الجنوب ميدانا للحروب الداخلة والفتن الأهلية ، ففنيت منها سلالة التتابعة الذين بنوا مأرب وقصور غمدان وظفار ، وأقاموا سد مأرب الذي يشبه خزان أسوان في مصر . 5 - العروض : ويشمل اليمامة وعمان والبحرين ، وسمى عروضا لاعتراضه بين اليمن ونجد والعراق . وكانت عمان والبحرين ، منفصلتين عن سائر بلاد العرب بأمرين أحدهما طبيعي وهو تلك المفاوز والبراري الواسعة والصحارى الجدبة القفرة التي حالت بينها وبين سائر البلاد ، والأمر الثاني سياسي وهو إذعانها لسيادة الفرس . ويقول « هل » « 1 » : « وقد تزول الدهشة التي يثيرها الاعتقاد السائد بأن بلاد العرب صحراء جرداء لازرع فيها ولا ماء ، إذا بحثنا في أرض بلاد العرب من الناحية الطبيعية فليس شبه جزيرة العرب خلوا إلا من الصحارى والسهوب « 2 » ، وهو يحوى أراضي غاية في الخصب كانت تزرع منذ آلاف السنين ، فيها المدن والقرى الآهلة بالسكان » . وهذه الأقسام الخصبة تمتد على سواحل شبه الجزيرة بوجه عام : ففي الجنوب الغربى بلاد اليمن ، ويسميها الأقدمون الأرض الخضراء ، كما تقدم ، وفي الجنوب بلاد حضرموت موطن البخور الكثير الاستعمال في الأزمان الغابرة ، وفي الشرق بلاد الأحساء الخصبة على الخليج الفارسي ، وكانت جميع أرضها صالحة للزراعة عدا جزء قليل جدا . وأما الساحل الغربى ، فأرضه وعرة حزنة ، تتخللها التلال والكثبان ، ولكنها تمتاز بمراعيها ، وكانت في الأزمان الغابرة أحسن حالا مما هي عليه اليوم . أما أرض بلاد العرب الوسطى المرتفعة ، وهي نجد ، وما يتخللها من الجبال المرتفعة هنا وهناك ، ووديانها الطويلة وسهوبها التي تربى فيها أحسن الخيول العربية ، واليمامة الواقعة إلى الجنوب الشرقي ، فقد كانتا تسدان حاجة العرب من القمح والشعير وغيرهما ، كما كانتا في القرنين السادس والسابع الميلاديين لا تقلان خصبا عن أراضي أوروبا الخصبة اليوم ، بل ربما كانت تبذها في كثير من البقاع « 3 » . وقد وصف سديو « 4 » بلاد الحجاز فقال : « إن الحجاز يجذب النفوس

--> ( 1 ) . 3 . 2 . pp ، hshkuB aduhK yb . snart ، rebarA red retlnG ( 2 ) هي أراض واسعة جرداء لا نبات فيها ولا ماء . ( 3 ) انظر ما ذكره البكري عن حمى ضرية والنقيع قرب المدينة . ( 4 ) 2 . 41 . pp ، i emot ، sed elaeneG eriotsiR