حسن ابراهيم حسن
137
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
يهود تيماء إلا وادى القرى ، فقد تمسكوا وأبوا حتى هاجمهم الرسول واضطرهم إلى التسليم . وفي السنة الثامنة للهجرة بعث الرسول إلى الغساسنة ، وكانوا من العرب الضاربين على حدود بلاد الشام ، رسولا يدعوهم إلى الإسلام ، فقتلوه . فأنفذ إليهم جيشا يتألف من ثلاثة آلاف بقيادة مولاه زيد بن حارثة ، فلقيته جموع هرقل إمبراطور الروم عند مؤتة « 1 » وهي قرية من قرى البلقاء في حدود الشام ، فأبلى زيد بلاء حسنا في الجهاد حتى استشهد في سبيل اللّه ، فتولى إمرة المسلمين عبد اللّه بن أبي رواحه ، فاستشهد ، وكان في الخامسة والخمسين من عمره فخلفه جعفر بن أبي طالب ، فلحق به ؛ ثم أخذ الراية خالد بن الوليد ، فأبلى في الجهاد ، حتى لقد قال : اندق يومئذ في يدي سبعة أسياف ، فما ثبت فيها صفيحة يمانية « 2 » ، ثم عاد بجيش المسلمين إلى المدينة . وقد نزل الوحي على الرسول بخبر من استشهد من القواد في هذه الغزوة ، فصعد المنبر . وخطب المسلمين خطبة أخبرهم فيها بقتل زيد ومن خلفه في قيادة الجيش إلى أن قال : « ثم أخذ الراية سيف من سيوف اللّه خالد بن الوليد ففتح اللّه عليه « فسمى سيف اللّه » . فتح مكة أو غزوة الفتح ( سنة 8 ه ) نقض أهل مكة الهدنة التي عقدت بينهم وبين الرسول في السنة السادسة للهجرة ، فأغاروا على إحدى القبائل المحالفة للمسلمين ؛ فاستجارت هذه القبيلة بالرسول ، فسار إلى مكة في عشرة آلاف من المسلمين . ولما علم أهل مكة بقدوم هذا الجيش خرج قادتهم خاضعين . وكان في مقدمتهم أبو سفيان فأكرمه الرسول . ودخل المسلمون مكة ، وسار رسول اللّه إلى الكعبة وطاف بها سبع مرات ، ثم أمر بإزالة التماثيل والصور ، وعظم أصحابه الأصناف وهو يقول : قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ( سورة بني إسرائيل 17 : 81 ) .
--> ( 1 ) بالضم ثم واو مهموزة وتاء مثناة من فوقها ، كانت تطبع بها السيوف ، وإليها تنسب المشرفية من السيوف . ( 2 ) ابن الأثير : أسد الغابة ج 2 ص 102 .