حسن ابراهيم حسن
130
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
قبل ظهور الإسلام ، مزودين بلمحات مزديانة أرقى من الوثنية التي كانت منتشرة فيمن حولهم . وكانوا يرون أن هذا العالم لابد له من حالق ولو أنهم لم يهتدوا إليه . فلما بعث محمد رسولا من قبل الخالق ، قدم أحدهم ، واسمه طفيل بن عمرو ، إلى مكة ليقف على حقيقة هذا الخالق . وعلى أن قريشا حذرته ما قد يتركه محمد في نفسه من تأثير خطير إذا ما تحدث إليه ، تبع طفيل النبي إلى بيته بعد أن رآه يصلى في الكعبة ، فشرح له النبي تعاليم الإسلام . وقد أصبحت نفس طفيل تفيض تحمسا لهذا الدين الجديد . فلما رجع إلى بلده ، أفلح في هدى أبيه وزوجه ، ولكنه وجد قومه غير راغبين في ترك عباداتهم الوثنية القديمة ؛ فعاد إلى النبي ، وقد استولى عليه اليأس مما أصابه من الإخفاق في دعوته ، وطلب إليه ان يستنزل لعنة اللّه على بنى دوس ، ولكن النبي شجعه على المثابرة بقوله : « إرجع إلى قومك فادعهم وارفق بهم » ، ودعا لهم النبي بقوله : اللهم اهد دوسا » . وقد بلغ من نجاح طفيل في بث الدعوة إلى الإسلام أنه وفد على المدينة في السنة السابعة للهجرة ومعه عدد يتراوح بين السبعين والثمانين أسرة من قومه كان الإسلام قد ظفر ومعه عدد يتراوح بين السبعين والثمانين أسرة من قومه كان الإسلام قد ظفر بانضمامهم إليه . وبعد أن دخل النبي مكة دخول الظافر ، أشعل طفيل النار في كتلة من الخشب ، وهي الصنم الذي كانت قبيلته تنظر إليه نظرة التبجيل والتعظيم حتى ذلك الحين « 1 » . إسلام خالد وعمرو : كان صلح الحديبية في الواقع نصرا للمسلمين ، فقد أدركت قريش أن أمر الإسلام ظاهر لا محالة . وكان المسلمون واثقين من وعد اللّه إياهم بفتح مكة ، وأدركوا أن انتصار المسلمين قد تكرر ، وأن أمره قد عظم في جميع البلاد العربية ، فقتلت سادات قريش ، ومات ذوو الحلم فيها ، كما أدركوا أن أمر الإسلام سينتهى بالظفر ، وأن سقوط مكة قريب . لذلك أسرع خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص وغيرهما ، فأدركوا الفرصة قبل فواتها ، وعقدوا النية على الدخول في الإسلام ، ووقف خالد في قريش
--> ( 1 ) ابن إسحاق ص 252 - 254 انظر كتاب الدعوة إلى الإسلام ص 57 .