حسن ابراهيم حسن

127

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

مهذبة قد طيب اللّه خيمها * وطهرها من كل سوء وباطل « 1 » فإن كنت قد قلت الذي قد زعمتم * فلا رفعت سوطى إلى أناملي « 2 » وكيف وودى ما حييت ونصرتي * لآل رسول اللّه زين المحافل « 3 » الهدنة مع قريش ( سنة 6 ه ) : وفي السنة السادسة للهجرة خرج الرسول للعمرة ، وهي زيارة البيت الحرام في غير موسم الحج ، في ألف وأربعمائة من المسلمين « 4 » ؛ فوقف القرشيون في طريقه على مقربة من مكة يمنعونه من دخولها ، فندب الرسول عثمان بن عفان للذهاب إلى قريش لمكانته فيهم واستطلاع أنبائهم وتعرف السبب في منعهم المسلمين من أن يطوفوا ببيت اللّه ويعظموه ؛ فحجزت قريش عثمان عندها ، وشاع بين المسلمين أنه قتل . عندئذ تأهب الرسول لقتال قريش وبايعه من كان معه من المسلمين على حربها وتسمى هذه البيعة بيعة الرضوان « 5 » ولما علمت قريش بأمر هذه البيعة أسقط في يدها ، وأرسلت البعوث إلى الرسول تفاوضه في العدول عن دخوله مكة هذا العام . فلما رأت قريش أن تلك البعوث لم تنجح أرسلت إلى الرسول وفدا على رأسه سهل بن عمرو وخطيبهم المفوه ، فقال للرسول : « يا محمد ! ما كان من حبس عثمان ومن معه ، وما كان من قتال

--> ( 1 ) مهذبة : صافية مخلصه ، والختم - بكسر الخاء - الطبع والأصل . ( 2 ) الأنامل : جمع أنمله . وهي طرف الإصبع ، وربما عبر بها عن الإصبع ، وأراد الدعاء على نفسه بشلل يده إن كان ما نسب إليه قد قاله حقا . ( 3 ) المحافل : جمع محفل ، وهو المكان الذي يجتمع فيه الناس . ابن هشام ج 3 ص 353 - 354 . راجع حديث الإفك في فتح الباري ، شرح البخاري ج 8 ص 334 ، والطبري ج 3 ص 67 - 71 . ( 4 ) تكاد تجمع روايات الطبري على أن عدد المسلمين كان ألفا وأربعمائة . ولم يخالف ذلك إلا رواية واحدة ، إذ تقول إن عددهم كان سبعمائة وقد فصل الطبري اختلاف الروايات في إسلام خالد بن الوليد وهل كان إذ ذاك في جيش المسلمين أو أنه كان لا يزال على الشرك أو أنه كان على خيل المسلمين ( ج 3 ص 72 ) . ( 5 ) وقد نوه اللّه بشأن هذه البيعة في قوله تعالى في سورة الفتح ( 48 : 18 - 19 ) ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ) ، كما عظم شأن هذه البيعة عند المسلمين ، فلما ولى عمر الخلافة ، خشي أن يقدس المسلمون الشجرة التي عقدت تحتها هذه البيعة ، فقطعها لئلا يفتن بها الناس ؛ ومن هذه الآية سميت هذه البيعة بيعة الرضوان .