حسن ابراهيم حسن
114
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
من كبده فلاكتها حتى إذا عجزت عن أكلها لفظتها « 1 » . وقد أمر الرسول بجمع قتلى المسلمين إلى جنب حمزة وصلى عليهم ، ثم أمر بدفنهم ، ثم عاد إلى المدينة . وقد تلقى المؤمنون في هذه الموقعة أنفع الدروس وأبعدها أثرا في حياتهم المستقبلة ، إذ كانت أول انهزام حربي حل بهم بعد تلك الانتصارات التي اعتادوها ، كما كشفت للمسلمين عن مبلغ إيمان المنافقين واستعدادهم للتضحية ، وأطمعت قريشا وغيرها من القبائل في جماعة المسلمين ، حتى استهانوا بهم وظنوا أنه من اليسر القضاء عليهم . وهكذا شجعت تلك الغزوة المشركين على حرب المسلمين كما سيأتي . غزوة الأحزاب سنة 5 ه ظنت قريش بعد أحد أنها هزمت محمدا وأخذت تعد العدة لغزوة أخرى تقضى بها على ما بقي له من قوة . وكان خروجها يوم الأحزاب تنفيذا لهذه الخطة . على أن هذه الفترة بين غزوتى أحد والأحزاب لم تمر من غير أن يشتبك المسلمون فيها مع بعض القبائل العربية الأخرى التي استخفت بقوة المسلمين وتجرأت عليهم ، فاعتدت عليهم لتتقرب بذلك إلى قريش زعيمة الوثنية ، ولتأخذ بنصيبها في شن الغارة على المسلمين والنيل من ؟ ؟ ؟ الدين الجديد ، من ذلك ما صنعت قبيلتنا عضل والقارة يوم الرجيع ، ثم ما صنعت بنو سليم يوم بئر معونة ، حتى لقد بلغ الاستخفاف بالمسلمين والاستهانة بشأنهم أن فكر بنو النضير من يهود المدينة في قتل محمد رأس هذه الجماعة للتخلص منها . قدم على رسول اللّه وقد من عضل والقارة فقالوا : « يا رسول اللّه ، إن فينا إسلاما وخيرا ، فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا في الدين ويقرموننا القرآن ويعلموننا شرائع الإسلام » ، فبعث رسول الله ستة من أصحابه . فلما أتوا على الرجيع « 2 » غدروا بهم ، فأخذوا سيوفهم ليقاتلوهم ، وما زالوا يدافعون عن أنفسهم حتى قتل بعضهم وأسر البعض الآخر ، وكانت نهايتهم القتل . فكان ذلك سبب غزوة بنى لحيان « 3 » .
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 48 . ( 2 ) الرجيع : ماء لبنى لحيان من هذيل بين مكة وعسفان بناحية الحجاز . ( 3 ) ابن هشام ج 3 ص 320 - 322 . الطبري ج 5 ص 29 - 33 .