حسن ابراهيم حسن
111
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
يحضر العباس بن عبد المطلب عم الرسول يوم أحد . وتقول بعض الروايات إنه أرسل إلى الرسول سرا من يعلمه بخروج قريش إليه « 1 » . ولما سمع الرسول بقدوم قريش استشار الصحابة فيما بصنع ، فأشار عليه قوم بلقائهم في خارج المدينة . وكان يقول بذلك الشباب ومن لم يشهد بدرا ، وهم أكثر أهل المدينة . أما كبار الصحابة فكانوا يرون البقاء في المدينة ، وكان ذلك رأى الرسول أيضا لحصانتها الطبيعية ومناعتها وسهولة الإحاطة بالعدو في أزقتها ، وانتقاع المسلمين بمساعدة النساء والأطفال ، لأنهم يستطيعون أن يحصبوا المشركين بالحجارة وهم في دورهم آمنين . وكان هذا الرأي هو رأى عبد اللّه بن أبي بن سلول عندما استشاره الرسول كما كان ذلك رأى كبار الصحابة . وقد قبل الرسول الرأي الأول إذ وجد في عددهم كثرة وفي بأسهم قوة . فعزم على الخروج . ولبس لامته وصلى بالناس الجمعة ، وحثهم على الثبات والصبر ، فخشى هذا النفر من الصحابة أن يكونوا قد استكرهوا الرسول وتحدثوا إليه في ذلك ، وعرضوا عليه البقاء في المدينة والنزول على رأيه ورأى كبار الصحابة فقال : ما كان لنبي لبس لامته أن يضعها حتى يحكم اللّه بينه وبين أعدائه . وقد سار الرسول وقت السحر من ليلة السبت في ألف من المسلمين . ولم يكد جيش المسلمين يبلغ الشوط ، وهو مكان خارج المدينة ، حتى رجع عبد اللّه ابن أبي بثلثهم وقال : عصاني واتبع الولدان . فلما ذكرهم عبد اللّه بن عمرو ابن حرام بحق اللّه عليهم وقال لهم : وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا ( سورة آل عمران 3 : 167 ) ، احتجوا بأنه لن يكون قتال وقالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم . وكان لهذا الانقسام أثر كبير في صفوف المسلمين وكادت أن تتفرق كلمتهم وتتمزق وحدتهم . وقد وصف اللّه تعالى حال عبد اللّه بن أبي بن سلول ومن لف لفه من المنافقين بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ
--> ( 1 ) وليس ذلك بعيدا ، فقد كان معروفا عن بني هاشم أن هواهم مع الرسول ، وإنهم ما كان يخرجون لحربه إلا مستكرهين ولذلك يشك بعض المؤرخين في أن العباس حضر بدرا ( راجع الطبري ج 4 ص 226 - 282 ) .