حسن ابراهيم حسن
108
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
ثمانية من المهاجرين ، وكيب له كتابا أمره فيه ألا يفضه حتى يسير يومين ، ثم ينظر فيه ويمضى لما أمره به ولا يستكره أحدا من أصحابه ففعل . حتى إذا فتح الكتاب وجد فيه : « إذا نظرت في كتابي هذا فسر حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف ، فترصد بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم « 1 » » . ثم عرض الرسول الأمر على أصحابه وخيرهم بين المضي معه أو الرجوع فمضوا ، ولم يتخلف عنه واحد منهم حتى نزل نخلة ، فمرت به قافلة قريش بتجارتها وعليها عمرو بن الحضرمي الذي قتله المسلمون عندما اشتبكوا بهم ، ثم أسروا منهم عثمان بن عبد اللّه والحكم ابن كيسان وقدموا بهما وبالعير على الرسول بالمدينة فقال لهم : « ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام » . ثم وقف العير والأسيرين وأبى أن يأخذ من ذلك شيئا ، وعنفهم إخوانهم المسلمون على ما صنعوا وقالوا لهم : « صنعتم ما لم تؤمروا به وقاتلتم في الشهر الحرام » ، فسقط في أيديهم ، وظنوا أنهم قد هلكوا بما صنعوا . فانتهزت قريش هذه الفرصة ونادت في كل مكان بأن محمدا وأصحابه استحلوا الشهر الحرام وسفكوا فيه الدم وأخذوا الأموال وأسروا الرجال . كما خاض اليهود في ذلك حتى غفر اللّه للمؤمنين ودافع عنهم بقوله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ . وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( سورة البقرة 2 : 217 ) . ولما وضعت الحرب أوزارها بعثت قريش في افتداء الأسيرين ، فقال الرسول : لا نفديكموهما حتى يقدم صاحبانا « 2 » فإنا نخشاكم عليهما ، فإن تقتلوهما نقتل صاحبيكم » فلما قدم سعد وعتبة أفداهما رسول اللّه ، فأما الحكم بن كيسان فقد أسلم وأقام عند الرسول إلى أن استشهد يوم بئر معونة .
--> ( 1 ) الطبري ج 4 ص 262 . ( 2 ) يعنى سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان ، وكانا قد تحلفا عن عبد اللّه بن جحش في بحثهما عن بعير ضل منهما .