حسن ابراهيم حسن

104

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

أصدقائه وأتباعه . ومن ثم سمى هذا الدين « الإسلام » لما فيه من الانقياد والخضوع المطلق لإرادة اللّه تعالى . والذين يدينون به يسمون المسلمين أي الذين يخضعون لأمر اللّه ورسوله . وأمر الرسول بإقامة الصلاة خمس مرات في اليوم ، كما أمر بصوم شهر رمضان ، وحمى حقوق الملكية ، وجعل للمرأة مركزا محترما لم يكن لها في الجاهلية . وكان من أظهر آثار الإسلام أنه آخى بين المسلمين على اختلاف قبائلهم ومراتبهم ، وأحل للوحدة الدينية محل الوحدة القومية ، فأصبحوا متساوين جميعا . لا فرق بين السيد والعبد ، وغدوا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا . وقد من اللّه على المسلمين بقوله : وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ سورة الأنفال 8 : 62 - 63 . وقد ساعد الرسول على توحيد كلمة العرب تلك المساواة التي جاء بها الإسلام وتلاشت أمامها هذه الفوارق الجنسية التي مزقت شمل العرب . وليس أدل على تلك الديمقراطية من قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ سورة الحجرات 49 - 13 ، وقوله عليه الصلاة والسلام : ليس لعربي فضل على عجمي إلا بالتقوى » . وهكذا أصبح الدين دون الجنس المرجع الوحيد في تحديد العلاقات بين الحكومة والرعية ثم بين أفراد الشعب . فلما فرغ الرسول من توحيد كلمة العرب حول همته إلى نشر الإسلام خارج المدينة ، وحينئذ بدأت غزواته الأولى . 7 - الجهاد وأغراضه : يزعم بعض ذوى الأغراض أن الرسول أكره الناس على قبول الإسلام وأنه اعتمد في نشره على السيف . ولكن هذا لا يتفق مع صريح قوله تعالى لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ سورة البقرة 2 : 256 . كما يتنافى مع ما رواه الثقاة من المؤرخين عن بدء انتشار الإسلام . فقد بدأ الرسول بدعوة بعض أصحابه ممن كان يثق بهم ، فأسلم أبو بكر الصديق وعثمان بن عفان والزبير ابن العوام وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف ، وتبعهم غيرهم . وطالما