حسن ابراهيم حسن

91

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

السنة العاشرة من نزول الوحي حتى أصيب الرسول بوفاة عمه وحاميه أبى طالب ، وقد مات على الكفر برغم تصديقه لرسول اللّه ونصرته إياه ، مخافة العار وخشية المسبة لترك ما كان عليه آباؤه . ثم ماتت خديجة بعد أبي طالب . وكان موتهما قبل الهجرة بنحو ثلاث سنين ، وفقد الرسول بذلك نصيرين كبيرين ، وأصبح بقاؤه في مكة محفوفا بالمخاطر . يقول أبو الفدا « 1 » . وتتابعت على الرسول صلى اللّه عليه وسلم بموتهما المصائب ونالت منه قريش ، خصوصا أبو لهب بن عبد المطلب ، والحكم بن العاص ، وعقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية ، فإنهم كانوا جيران النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكانوا يؤذونه بما يلقون عليه من الأقذار وقت صلاته وطعامه . ولما اشتد أذى قريش لرسول اللّه بعد وفاة عمه ، عزم على التماس قوم آخرين يكونون أكثر استعداد لقبول دعوته ، ويستطيع أن يجد في بلدهم تربة أشد خصبا وصلاحية ؛ فانطلق إلى مدينة الطائف ودعا فريقا من أشرافها إلى وحدانية اللّه . ولكنه لم يلق منهم أذنا مصغية ، بل قابلوا دعوته بالاستهزاء « وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به ، حتى اجتمع عليه الناس وألجئوه إلى حائط « بستان » . فعاد إلى مكة ولم يتمكن من دخولها ، وتجلت مرارة نفسه في تلك الآيات التي جاءت على لسان نوح قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً ( سورة نوح 71 : 2 - 7 ) . فطلب الرسول حماية المطعم بن عدي ، فتسلح مع بنيه ، ودخلوا مع الرسول الحرم حيث طاف وصلى ولم يصبه أحد بسوء . ثم عاود الرسول نشر الإسلام بين أهل مكة . وكان كل اعتماده في نشر الدعوة في موسم الحج ؛ فكان يعرض نفسه على القبائل ويدعوهم إلى اللّه وعمه أبو لهب ينادى : « إنما يدعوكم إلى أن تسلخوا اللات والعزى من أعناقكم إلى ما جاء به من البدعة والضلالة فلا تطيعوه » . وكان بعض الحجاج يرفض دعوته وبعضهم الآخر يرد عليه ردا قبيحا .

--> ( 1 ) المختصر ج 1 ص 120 ، 122 - 123 .