علي بن يوسف القفطي

96

أساس السياسة

لكان لي مضطرب واسع * في الأرض ذات الطول والعرض « 1 » فعلام تلقون بأيديكم ؟ ولم لا ترخصون العار عن نواديكم وتمنعون الضيم عنكم وعمّن يحل بواديكم ؟ وحتّام تخشعون في الجواب لمن يناديكم وتتّقون ما تتوهمونه من العواقب بالتفريط فيما تتحققونه من مناديكم ؟ هل بعد هذا العار من عار ؟ أم بعد هذا الصعار « 2 » من صغار ؟ أي شيء أعظم من هتك الحريم واصطلام الأموال ؟ « 3 » وأي نكال أشدّ منزلة من الفضيحة تخشون أن يسمّى بكم إليها ويرتقى ؟ فقالوا له : واللّه لقد صدقت فيما نطقت وما صدف عن الحق فيما وصفت . ولكنها الطاعة التي لا يجوز مخالفتها والجماعة التي لا يسوّغ مفارقتها . والسلطان الذي لا يسع الامتثال أمره . ولا يتسع إلّا الدخول تحت عدل حكمه وجوره . فقال : أما علمتم « أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » « 4 » . وإن المكثر لسواد الفسّاق هو على الحقيقة لجماعة الحقّ مفارق . إن هذا إلّا عذر الذليل ، وإنّ المقيم بينكم لأضلّ منكم عن سواء السبيل . قالوا : فماذا الذي به تأمرنا ؟ وما الذي تشير به ليقف عنده تقدّمنا وتأخرنا ؟

--> ( 1 ) البيت للخطاب بن المعلّى في : عيون الأخبار 3 : 95 ؛ بهجة المجالس ، 767 ؛ المناقب ، 352 ، رقم 1228 ( وفي المناقب تخريجات أخرى ) . ( 2 ) الصعار : ميل في الوجه . ( 3 ) اصطلام الأموال : نهبها . ( 4 ) هذا حديث رواه مسلم في : الصحيح 3 / 1469 ، والماوردي في : نصيحة الملوك ، 359 .