علي بن يوسف القفطي
91
أساس السياسة
إشراط الزوال واقترابها . حدّث نفسه بالاستيلاء على الملك والتغلب . وناجاها بالقفز على الأمر والتوثب . فأخذ في التعرّض للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . متحققا أن هذا الأمر وإن قلّ مساعده فيه فإنه ممّا لا ينبغي عليه ولا ينكر . فأظهر القيام بالحسبة « 1 » احتسابا . وأنكر على من يتّخذها معيشة واكتسابا . ثم تدرّج من ذلك إلى الجرأة على الملك في أحواله . والإنكار عليه بغليظ القول لمّا كثر انتحاله . وإظهار الاستخفاف به وقلّة المبالاة . والاعتراض بالطعن على أحكام الولاة والقضاة . والتفوّه بألفاظ يقدح « 2 » بها في سياسة الملك وسيرته . وتبعث العامة بمقتضاها على خلع طاعته ، ونقض بيعته . مستندا في ذلك إلى ما أظهره من خشونة الزهد وبرز فيه من حلية التنسّك والتعبد حتى كثر من العامة اتّباعه . وكثر من الغوغاء أتباعه . ففطن لسرّ مقصوده ذو والبصائر . وعلموا ما يجرّه التهاون بأمر من سوء الجرائر « 3 » . فأعلموا الملك بلباب مقصده . وأطلعوا على ما أطلعوا عليه من خبيث معتقده . وأغروه بسفك دمه . وحذّروه من التفريط المعقب لأسفه وندمه . فضحك منهم هاربا . وسخر من
--> ( 1 ) الحسبة : أمر بمعروف إذا ظهر تركه ونهى عن منكر إذا ظهر فعله . للحسبة أبواب كثيرة أوسعها موجودة في الأسواق والأحياء السكنية والتجارية والطرق العامة وغيرها . للتفاصيل انظر : الأحكام السلطانية للماوردي ؛ نهاية الرتبة في طلب الحسبة للشيزري ؛ معالم القربة في أحكام الحسبة لابن الإخوة ( القاهرة 1976 ) ؛ الحسبة على المدن والعمران للدكتور وليد المنيس ( الكويت 1416 ه ) ؛ الحسبة والمحتسب في الإسلام ( بيروت 1970 م ) ؛ نظام الحسبة في العراق لرشاد معتوق . . . إلخ . ( 2 ) القدح : الطعن . ( 3 ) الجرائر ج . جريرة وهي : التبعات .