علي بن يوسف القفطي
83
أساس السياسة
ثم قال : أما ما ذهب سمعي فإنّ بصري لم يذهب . وإذ قد سلب البعض مني ، فإنّ لي عوضا فيما لم يسلب . ثم أمر فنودي في الناس ألا يلبس ثوبا أحمر إلّا مظلوم . ولا يعلن بهذا الشعار إلّا من هو مهتضم مكظوم . وكان يركب الفيل في طرفي نهاره . ويرمي الناس بحاسة أبصاره . فمن رآه مستشعرا شعار التظلم . أو مشيرا إشارة التضور والتألم . أمر في الحال بكشف قصته واتباعه غصته . ثم يقول : اللّهم هذا مبلغ جهدي وحيلتي . فلا تؤاخذني بما لم تبلغه قدرتي « 1 » . ثم إنه - أيها الملك - قد قلّ ما يحمل إلى خزائنك من الأموال . وخلت مخازن أقواتك من الغلال . والملك إذا لم يؤت سعة من المال . انقطعت من تأميله علائق الآمال . ولم يقدر على بلوغ شيء من أغراضه على حال . [ كرم الملوك ] وقد قيل : الكريم على الناس ذو المال . والكريم فيهم ذو النوال . فينبغي أن يكون الملك متلفا ، مخلفا ، واهبا ، كاسيا ، مبيدا ، مفيدا . وقد قيل « 2 » [ الطويل ] :
--> ( 1 ) ورد هذا الخبر في أثناء حوار طويل وقع لأبي جعفر المنصور مع رجل من أهل مكة : عيون الأخبار ، المجلد الأول ، 333 - 336 ؛ الزهرات المنثورة لابن سماك العاملي ، 59 - 60 ( نسبه إلى أحد ملوك الهند ) . ( 2 ) البيت في لسان العرب ( عرا ) ؛ ما يتمثل به من الأبيات ، 162 : لابن مقبل في ديوانه 243 من قصيدة تبلغ 55 بيتا ، ولعبد اللّه بن همام السلولي في الكامل للمبرد ، 663 .