علي بن يوسف القفطي

79

أساس السياسة

الدرّ والياقوت أنواعه وصنوفه . واستكثرت فيه من بدائع الآلات . وعجائب الحركات والنغمات . ومن المياه المنخرقة والجداول المتدفقة . وشخوص الأطيار الناطقة بغرائب الألحان . وفنون الفواكه والزهر والريحان . ونفائس الفرش والنمارق « 1 » البديعات الألوان صنوان « 2 » وغير صنوان . ما كان في وقته قيد العيان . وشغل اللسان وعمارة الآذان . وكانت قد سترت عن الملك في طول هذه المدة حذقها بصناعة العود « 3 » . وذخرت ذلك لهذا اليوم الموعود . ثم دعت الملك إلى مجلسها وقد أظهرت من زينتها ما يناسب زينته . وبرزت من تجملها في قالب استوفى من الجمال جملته . فلما دخل عليها راقه ما رأى من بديع جمالها . وأطربه ما شاهده في ذلك المجلس من جميل اهتمامها وجليل احتفالها . فلما استقرّ به مجلسه ، وطاب به أنسه . ونال بقدر الحاجة ممّا هيىء من ذلك الطعام . وشرع في استدعاء السرور بتناول كاسات المدام . أخذت العود . وقد حفّت بها طالع السعود . وغنّت غناء كاد يذيب الجوامد الجلامد . فكانت كما قيل « 4 » [ المنسرح ] :

--> ( 1 ) النمارق ج . نمرق ، وهي الوسادة الصغيرة يتكأ عليها . ( 2 ) الصنو : الأخ الشقيق والابن والعم ج . أصناء وصنوان ، والأنثى صنوة ، ويقال هذا للنبات وغيره . ( 3 ) صناعة العود : هي صناعة قديمة عرفها العرب منذ العصر الجاهلي ثم تطورت وخصها الخوارزمي الكاتب بفصل واسع ولا تزال بغداد تعنى بهذه الصناعة . انظر : مفاتيح العلوم ، الباب السابع ، 239 - 246 . ( 4 ) البيت بلا عزو في التذكرة الفخرية ، 230 . ولكشاجم في ديوانه ، 465 ( رقم 460 ) ؛ من غاب عنه المطرب ( تح : السامرائي ) ، 193 وفيه : يبق . . تمنت ( وهي الرواية المفضلة ) .